
متابعات – نبض السودان
بينما يعيش السودان واحدة من أسوأ أزماته الاقتصادية، يواصل الذهب تسجيل ارتفاعات قياسية في الأسعار، مدفوعًا بانهيار الجنيه، وتفاقم نشاط السوق السوداء، ورغم أنه يُفترض أن يكون موردًا استراتيجيًا لدعم الاقتصاد، إلا أن غياب الرقابة وتعدد شبكات التهريب جعلا من الذهب مصدرًا للصراع، أكثر منه رافعة للإنقاذ.
السوق الرسمية تنهار.. والمهربون في الواجهة
بحسب تجار، تجاوز سعر جرام الذهب عيار 21 حاجز الـ 90 ألف جنيه في بعض المناطق، في ظل تراجع الإنتاج المحلي وتزايد الطلب غير الرسمي ومع انسحاب الدولة عن تنظيم السوق، أصبح التجار المرتبطين بشبكات تهريب، هي المتحكمة في العرض والطلب وتتركز العمليات في مناطق إنتاج الذهب مثل الشمالية، نهر النيل، وجنوب كردفان، حيث يُستخرج المعدن تحت حماية غير رسمية ويُشحن خارج البلاد.
تهريب منظم عبر حدود رخوة
تشير تقارير إلى أن كميات كبيرة من الذهب تُهرب إلى الخارج، خاصة عبر طرق تمتد نحو مصر وتشاد وأفريقيا الوسطى عمليات التهريب تتم غالبًا بشراكات بين منقبين محليين وسماسرة أو شبكات مالية تتلقى الدعم من أطراف خارجية ومع كل شحنة تُهرّب، يخسر الاقتصاد السوداني ملايين الدولارات كان من الممكن أن تُضخ عبر القنوات الرسمية.
بنك السودان خارج المعادلة
منذ بداية الحرب، فقد بنك السودان المركزي القدرة على شراء الذهب أو ضبط أسعاره، بسبب الانقسام الجغرافي والمؤسسي، وتراجع الاحتياطيات وبات المعدن الأصفر يُسعّر يوميًا في السوق الموازية، بلا معيار واضح أو جهة منظمة هذا الفراغ شجّع المضاربة، ورفع أسعار الذهب داخليًا، وعمّق الأزمة المعيشية مع تحوّل المعدن إلى أداة للادخار بدل الاستثمار.
من يحمي ثروة السودان المنهوبة؟
في ظل غياب الرقابة الحكومية، وتحول الذهب إلى سلعة تتحكم بها شبكات التهريب، تتزايد المطالبات بضرورة تدخل دولي لمراقبة مسارات المعدن، وفرض عقوبات على الجهات المتورطة في الاتجار غير المشروع، حماية لثروات السودان من النهب المنظم.










