متابعات – نبض السودان
في ظل الانهيار الاقتصادي المتسارع الذي تعيشه البلاد، باتت تحويلات السودانيين في الخارج واحدة من أبرز مصادر العملة الصعبة المتبقية.
ورغم التقديرات التي تشير إلى ضخ مليارات الدولارات سنويًا عبر القنوات الرسمية وغير الرسمية، يثار جدل واسع حول أثر هذه التحويلات، هل تسهم في دعم الاقتصاد الوطني، أم أنها أصبحت وقودًا لسوق موازية تنهش ما تبقى من قيمة الجنيه؟
قنوات مزدوجة.. رسمي وموازي
بحسب تقارير اقتصادية، فإن جزءًا كبيرًا من تحويلات المغتربين لا يمر عبر النظام المصرفي الرسمي، بل يُوجَّه إلى السوق السوداء حيث يحصل المرسِل والمستفيد على سعر صرف أعلى. هذا الواقع يعكس ضعف الثقة في النظام البنكي السوداني، وتردي بيئة الاستثمار، وغياب الحوافز التي يمكن أن تشجع على ضخ الأموال عبر القنوات الرسمية.
أرقام خفية وتأثير مباشر
رغم غياب إحصاءات دقيقة، تشير بعض الدراسات إلى أن تحويلات السودانيين بالخارج قد تتجاوز 4 مليارات دولار سنويًا، وهو رقم كفيل بإنعاش الاقتصاد لو تم استغلاله بفاعلية إلا أن غياب السياسات الواضحة والبنية المصرفية الموثوقة يجعل هذه التحويلات عرضة للضياع أو التوظيف في أنشطة غير إنتاجية، أبرزها المضاربة في الدولار والذهب والعقارات.
الحكومة في موقف المتفرج
حتى الآن، تبدو الحكومة عاجزة عن صياغة سياسات فاعلة لدمج تحويلات المغتربين ضمن خطة وطنية واضحة ورغم إطلاق مبادرات متكررة، إلا أن فقدان الثقة هو العامل الأهم في عزوف المغتربين عن التحويل عبر البنوك كما أن استمرار الحرب في البلاد جعل الاقتصاد بيئة طاردة للاستثمار حتى من قبل أبناء الوطن.
بين الأمل والشك
التحويلات الخارجية تمثل بلا شك شريانًا حيويًا للاقتصاد السوداني، لكنها بلا إطار تنظيمي فعال، تتحول إلى وقود يلهب الأسعار ويغذي السوق الموازية وبينما يراها البعض طوق نجاة، يعتبرها آخرون أحد أوجه الخلل المزمن في منظومة مالية تعاني التفكك والفساد.










