
متابعات – نبض السودان
تشهد مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور موجة غير مسبوقة من ارتفاع أسعار السلع الأساسية، وسط أزمة إنسانية متفاقمة بفعل الحصار الذي تفرضه قوات الدعم السريع على المدينة، ما أدى إلى اختفاء العديد من السلع الحيوية من الأسواق وارتفاع أسعارها إلى مستويات صادمة
الذرة تتجاوز ثلاثة ملايين جنيه للجوال
في تطور خطير يعكس عمق الأزمة، ارتفع سعر جوال الذرة في الفاشر إلى أكثر من 3 ملايين جنيه سوداني، وهو ما يمثل قفزة جنونية لم تشهدها أسواق المدينة من قبل، ما دفع المواطنين إلى إطلاق نداءات استغاثة للمجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية للتدخل العاجل
وأكد شهود عيان أن أسعار الحبوب والمواد التموينية الأساسية شهدت ارتفاعًا هائلًا خلال الأيام الماضية، في ظل انعدام شبه كامل للإمدادات الغذائية وغياب وسائل النقل بسبب الحصار المفروض
الحصار الخانق يشل الحركة التجارية
يأتي هذا الانفجار في الأسعار نتيجة مباشرة للحصار العسكري والاقتصادي الذي تنفذه قوات الدعم السريع منذ أسابيع على مدينة الفاشر، إذ منعت الشاحنات المحملة بالبضائع من الوصول إلى المدينة، كما تم قطع معظم الطرق المؤدية إليها من الجنوب والغرب، ما أدى إلى شلل كامل في الحركة التجارية
وأكدت تقارير محلية أن الأسواق باتت شبه خالية من السلع، وأن أسعار المواد الغذائية تضاعفت مرات عديدة، وسط عجز السكان عن الشراء حتى للحد الأدنى من احتياجاتهم اليومية
انعدام تام للسلع الأساسية
وأشارت مصادر من داخل المدينة إلى انعدام تام للزيت والسكر والدقيق والأدوية، في حين لجأ المواطنون إلى طحن الحبوب البديلة كاللوبيا والذرة الشامية لإنتاج الدقيق، وسط تحذيرات من كارثة غذائية محتملة
وأضافت التقارير أن سعر رطل السكر بلغ أكثر من 15 ألف جنيه، فيما تجاوز سعر رغيف الخبز الواحد حاجز ألفي جنيه في بعض المناطق، في ظل غياب تام للرقابة أو التدخلات الحكومية
نداءات عاجلة من داخل المدينة
وجهت جهات مدنية داخل الفاشر نداءات عاجلة للمنظمات الدولية، وعلى رأسها الصليب الأحمر وبرنامج الغذاء العالمي، للتدخل الفوري وإنشاء ممرات إنسانية لتوصيل الغذاء والدواء للمتضررين
كما دعا ناشطون إلى الضغط على الأطراف المتحاربة لتسهيل دخول المساعدات ورفع الحصار، محذرين من أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى مجاعة جماعية في أحياء المدينة التي يقطنها عشرات الآلاف
الدعم السريع يواصل تضييق الخناق
وفي الوقت الذي تتصاعد فيه الأزمة الإنسانية، تواصل قوات الدعم السريع تضييق الخناق على المدينة، حيث أقامت حواجز عسكرية عند مداخل الفاشر، وتمنع دخول البضائع أو خروج المدنيين، ما فاقم من معاناة السكان بشكل يومي
الوضع الإنساني ينذر بالكارثة
المنظمات العاملة في المجال الإنساني حذّرت من أن الوضع في الفاشر قد ينزلق إلى مستويات كارثية خلال أيام، إذا لم يتم رفع الحصار أو فتح ممرات آمنة لإدخال الإمدادات الغذائية والطبية، خاصة مع استمرار انقطاع الكهرباء والمياه في عدد من الأحياء
وأكدت تقارير ميدانية أن مئات الأسر تعيش على وجبة واحدة في اليوم، فيما بدأ البعض يلجأ إلى أكل أوراق الأشجار وبعض البقوليات البرية للبقاء على قيد الحياة










