
متابعات- نبض السودان
في لحظة امتزجت فيها الشجاعة بالصدق، أطلت الإعلامية هبة المهندس على جمهورها عبر مقطع فيديو بثته على حسابها الشخصي بمنصة “فيسبوك”، لتُطمئن السودانيين عن حالتها الصحية، معلنة أنها تواصل علاجها من مرض السرطان، وأنها باتت تقترب من التماثل التام للشفاء، بعد رحلة طويلة وصعبة امتدت لأشهر.
لم ترد إعلان المرض.. لكن التضامن كان أكبر من الصمت
في حديثها العاطفي، أكدت هبة المهندس أنها لم تكن ترغب أصلًا في إعلان إصابتها بالسرطان، إلا أن حجم الحب والقلق الذي أظهره السودانيون عبر شبكات التواصل الاجتماعي جعلها تُعبّر عن امتنانها العميق، قائلة: “سعيدة باهتمام الناس عليّ، ولم أتوقع هذا الكم من المحبة”.
اكتشاف المرض بالصدفة في الإمارات
وتحدثت المهندس عن تفاصيل مؤثرة في بداية رحلتها مع المرض، حيث أكدت أنها اكتشفت إصابتها قبل نحو خمسة أشهر عن طريق الصدفة أثناء مرافقتها لشقيقتها “مي المهندس” في مستشفى بالإمارات. وأضافت: “بدأت أشعر بالإعياء، وخضعت لفحوصات، وعندما أبلغني الطبيب شعرت بالخوف، ليس على نفسي، بل على وقع الخبر على عائلتي وأهلي”.
رحلة العلاج.. ثماني جلسات من الكيماوي والعمل من المنزل
كشفت المهندس أنها خضعت لثماني جلسات علاج كيماوي، ووصفتها بالمرهقة والمؤلمة، إذ كانت تقضي ست ساعات في المستشفى، و46 ساعة أخرى في المنزل عبر جهاز خاص بمتابعة العلاج، في وقت كانت تواصل فيه العمل عن بُعد بفضل دعم الشركة التي تعمل لديها، والتي أتاحت لها إمكانية العمل من المنزل.
وأردفت: “الرحلة كانت صعبة بكل تفاصيلها، مرهقة نفسيًا وجسديًا، ولكنني واجهتها بصبر وقوة، وحصلت على دعم هائل من الأصدقاء والعائلة”.
تقليص الورم 50%.. والمرحلة الثانية عملية جراحية
في تطور طبي مبشّر، أكدت هبة المهندس أن الفحوصات الأخيرة أثبتت أن الورم تقلّص بنسبة 50%، مشيرة إلى أنها ستخضع في المرحلة التالية لعملية جراحية سيتم تحديد موعدها قريبًا. وقالت بحزم وأمل: “هناك نور في نهاية النفق، وفرص الشفاء عالية جدًا لأن المرض تم اكتشافه في مرحلة مبكرة”.
هبة المهندس.. أيقونة تلفزيونية من زمن “مشوار المساء”
تُعتبر هبة المهندس من أبرز الإعلاميات السودانيات في فترة التسعينيات، وقد اشتهرت بتقديم برنامج “مشوار المساء” على شاشة التلفزيون القومي إلى جانب الإعلامي المعروف الطيب عبد الماجد، وكان البرنامج يُعرض يوميًا بين الساعة السادسة والسابعة مساءً، وحظي بمتابعة جماهيرية واسعة، في زمن كان فيه السودانيون يتجمعون حول شاشات التلفزيون لمشاهدة برامجهم المفضلة.
وكان اسم هبة المهندس يُكتب على خلفيات الحافلات والمركبات في شوارع الخرطوم ومدن السودان الأخرى، في دلالة على شعبيتها الواسعة وجاذبيتها الإعلامية، بل باتت رمزًا نسويًا في الإعلام السوداني آنذاك.
تجربة إعلامية وسط القبضة الأمنية
في مقطع الفيديو ذاته، ألمحت المهندس إلى صعوبة العمل الإعلامي في تلك الفترة، حيث نشطت خلال حقبة التسعينيات، في ظل قبضة أمنية صارمة من نظام البشير، مؤكدة أنها استطاعت تقديم برامج جاذبة وذكية رغم التحديات والرقابة المشددة، مما أكسبها احترامًا كبيرًا ومكانة مميزة لدى الجمهور.
نصائح الأمل من قلب المحنة
لم تكتفِ المهندس بسرد تفاصيل مرضها، بل وجّهت رسالة ملهمة لكل من يخوض معركة مشابهة ضد السرطان، قائلة: “لا داعي للقلق.. الطب تطور وفرص النجاة عالية جدًا، المهم هو الاكتشاف المبكر والعزيمة”. وأضافت: “أنا واحدة من الذين شعروا بالخوف في البداية، لكن اليوم أنا أقف مجددًا لأقول: ما زال هناك أمل”











