
متابعات- نبض السودان
لأول مرة منذ أكثر من أربعة عقود، تداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو نادر ومنسوب لوكالة “أسوشيتد برس” الأمريكية، يوثق بالصوت والصورة لحظات اغتيال الرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات في السادس من أكتوبر عام 1981. الفيديو يتميز بجودة عالية، ويُظهر الهجوم الذي نفذه الملازم أول خالد الإسلامبولي، عضو الجماعة الإسلامية، خلال العرض العسكري السنوي في مدينة نصر بالقاهرة.
لحظات الرعب.. الهجوم بالصوت والصورة
المقطع المصوَّر أظهر لحظة توقف إحدى المركبات العسكرية خلال العرض، حيث نزل منها الإسلامبولي وأطلق النار على المنصة الرئيسية التي كان يجلس عليها الرئيس السادات، إلى جانب نائبه آنذاك حسني مبارك ووزير الدفاع المشير عبد الحليم أبو غزالة. وقد سُمِع في الفيديو صوت صراخ الإسلامبولي خلال الهجوم، وسط حالة من الفوضى ومحاولة الحراس صدّ الاعتداء. وأسفر الهجوم عن مقتل السادات وإصابة آخرين، فيما ألقي القبض على الإسلامبولي ورفاقه.
خبير أمني: الفيديو يحمل رسائل تهديد مبطّنة
وفي تعليق أمني، قال الخبير المصري محمد مخلوف، إن إعادة بث هذا الفيديو في هذا التوقيت لا يمكن فصله عن سياق سياسي أكبر، مشيرًا إلى احتمال أن يكون الفيديو بمثابة رسالة تهديد مبطّنة للقيادة المصرية، وربما حتى للقيادات السياسية في دول عربية أخرى، خصوصًا الأردن.
ورأى مخلوف أن توقيت نشر الفيديو يهدف إلى إحياء لحظة مؤلمة من التاريخ المصري بهدف بثّ الرعب وتقديم رسالة إيحائية بأن الأحداث يمكن أن تتكرر، وذلك بعد فشل محاولات متعددة لزعزعة استقرار مصر، في ظل يقظة الجيش المصري واستحالة اختراق حدوده.
اغتيال السادات.. رمز المواجهة مع الإخوان
أكد مخلوف أن الرئيس الراحل أنور السادات واجه جماعة الإخوان المسلمين بصرامة، ووقع اتفاقية كامب ديفيد للسلام مع إسرائيل، ما جعله هدفًا للتيارات المتشددة. ويضيف: “اليوم وبعد أكثر من أربعين سنة، تُستحضر تلك اللحظة وكأنها رسالة مشفّرة إلى قيادات حالية تخوض معارك مشابهة”.
عادل عزب: الفيديو ليس مصادفة.. ووراءه ماكينة إلكترونية
من جهته، قال اللواء عادل عزب، مدير مكافحة الإرهاب والنشاط المتطرف الأسبق بجهاز الأمن الوطني المصري، إن بث الفيديو في هذا الوقت ليس أمرًا عشوائيًا، بل يُحتمل أن يكون من إنتاج ماكينة إلكترونية تديرها جماعة الإخوان المسلمين أو من يدور في فلكها.
وأوضح عزب أن الهدف من وراء إعادة نشر هذه المشاهد ليس فقط إثارة الرأي العام، بل إرسال رسائل سياسية إلى الخارج، وتحديدًا إلى القيادة الأردنية، محذرًا من أن الجماعة تسعى إلى الضغط على الحكومات من خلال التخويف، خاصة في ظل الحديث عن حظر “جبهة العمل الإسلامي”، الواجهة السياسية للإخوان في الأردن.
تحذيرات من تجاهل الرسائل “المشفّرة”
وأضاف عزب: “حين تصرخ الجماعة، فاعلم أنها تلقت ضربة مؤلمة. الرسائل المسمومة هذه تؤكد صواب التوجهات السياسية التي تُحارب الفكر المتطرف، ولا ينبغي التراجع عنها”، مشددًا على ضرورة تعزيز المنظومة الأمنية والقانونية، وعدم التهاون أمام محاولات بث الخوف عبر إعادة استحضار مشاهد الاغتيالات.
وأكد أن السادات دفع ثمن المواجهة لكنه مضى في طريقه حتى النهاية، ومن هذا المنطلق يجب أن تسير القيادة السياسية الحالية بنفس النهج مع مزيد من الحذر واليقظة، لأن “الثمن باهظ، لكن الصمت عنه أكثر كلفة وخطورة”.











