تصفية لواء بالمليشيا تشعل نيالا.. صراع قبلي يهدد بانفجار واسع في جنوب دارفور

متابعات – نبض السودان
في تطور خطير يكشف حجم التفكك داخل بنية المليشيات المسلحة المسيطرة على مدن دارفور، اندلعت صباح اليوم السبت اشتباكات دموية عنيفة في مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور، بين عناصر من المليشيا ينتمون إلى قبيلتي المسيرية والبني هلبة، أسفرت عن مقتل 12 شخصاً بينهم ضابط برتبة لواء، إضافة إلى عدد كبير من الجرحى، بعضهم في حالات حرجة.
سوق نيالا يتحول إلى ساحة معركة
شهد السوق الشعبي ومحيطه حالة من الفوضى والهلع، وسط إطلاق نار كثيف وفرار جماعي للمواطنين، بعد أن تحول المكان إلى مسرح لاشتباكات عنيفة بين عناصر مسلحة من ذات الكيان المليشياوي، لكنها تتبع انتماءات قبلية متصارعة.
وبحسب ما نقلته منصة “دارفور الآن”، فإن الاشتباكات بدأت عقب قيام لجنة مكافحة الظواهر السالبة، وهي لجنة تم تشكيلها مؤخراً من قبل قيادة المليشيا لمحاولة ضبط التفلتات الأمنية المتزايدة في نيالا، بإيقاف مجموعة مسلحة كانت تتجول في السوق الشعبي بأسلحة ثقيلة، في مخالفة صريحة للقرارات الأخيرة المنظمة لحركة السلاح داخل الأسواق.
التوتر القبلي يطيح بجهود السيطرة
المجموعة الموقوفة تعود إلى قبيلة المسيرية، في حين أن معظم أفراد اللجنة ينتمون إلى قبيلة البني هلبة، وهو ما فجر توترًا قبليًا مكتومًا بين الطرفين ظل يتصاعد بهدوء قبل أن ينفجر بعنف صباح اليوم.
وفي رد فعل دموي، شنت مجموعات مسلحة من المسيرية هجوماً واسعاً على قسم شرطة السوق الشعبي، حيث كان يُحتجز عناصرهم، وتمت تصفية جميع المعتقلين داخل القسم في مشهد وصفه شهود بأنه مروّع وغير مسبوق.
نيالا تحت النار.. والمواطنون يفرون
الاشتباكات انتقلت بسرعة إلى الأحياء السكنية المحيطة، وامتدت لتشمل مناطق واسعة من المدينة، ما تسبب في إغلاق كامل للأسواق، وتعطل الحركة التجارية، وفرار عدد كبير من المواطنين نحو جهات غير معلومة بحثاً عن الأمان وسط غياب شبه تام للقوات المنظمة أو تدخل أي سلطة مركزية.
وأفاد عدد من شهود العيان بأن المدينة تعيش حالة من الذعر، حيث تتردد أصوات الرصاص والانفجارات بين الفينة والأخرى، وانتشرت عناصر مسلحة بشكل عشوائي في الشوارع.
مراقبون: تفكك المليشيا ينذر بكارثة
يرى مراقبون أن ما حدث في نيالا اليوم يمثل أخطر مظاهر الانقسام داخل المليشيا منذ سيطرتها على دارفور، مؤكدين أن الصراع لم يعد سياسياً أو عسكرياً بقدر ما أصبح قبليًا داخليًا قد يؤدي إلى تحلل المليشيا إلى مجموعات مسلحة قبلية متصارعة.
وحذر المراقبون من أن هذا الانفلات قد يتحول إلى نموذج مشابه لما حدث في ليبيا أو الصومال، حيث تلاشت السلطة المركزية لصالح الفصائل والكتائب المنقسمة ذات الولاءات المحلية.
كارثة إنسانية تلوح في الأفق
من جهتهم، أعرب عدد من المواطنين عن مخاوفهم من تدهور الوضع الإنساني في نيالا، مع تصاعد الاشتباكات واستمرار نزيف الدم. وتعاني المستشفيات من نقص حاد في الكوادر الطبية والمستلزمات الأساسية، في وقت تتزايد فيه أعداد المصابين جراء الإطلاق العشوائي للنار.
هل يتمدد الصراع داخل دارفور؟
وحذّرت مصادر محلية من أن الأزمة قد لا تتوقف عند نيالا، إذ أن الصراع القبلي في جنوب دارفور مرشح للتمدد إلى ولايات أخرى في ظل حالة الانفلات العام وانعدام السيطرة الأمنية.
وأشار مصدر ميداني إلى أن استعدادات تجري من الطرفين لتحشيد مقاتلين جدد، مما ينذر بجولة جديدة من المواجهات قد تكون أكثر دموية خلال الساعات القادمة.
الموقف حتى اللحظة
حتى لحظة تحرير هذا الخبر، لا تزال الأوضاع في مدينة نيالا متوترة بشدة، والقلق يسود بين السكان من اندلاع جولة ثانية من المواجهات في أي لحظة، وسط حالة استنفار مسلح وتكتم رسمي على تفاصيل ما يجري في الميدان.











