
كشف تحقيق عسكري إسرائيلي تفاصيل صادمة حول سقوط قاعدة ناحال عوز العسكرية خلال الهجوم الذي شنّته كتائب القسام وفصائل فلسطينية في السابع من أكتوبر، والذي اعتُبر واحدًا من أقوى المعارك التي شهدها ذلك اليوم. التقرير العسكري عرّى الإخفاقات الأمنية والعسكرية التي أدت إلى سيطرة المهاجمين الفلسطينيين على القاعدة بسهولة مذهلة، ما أحدث صدمة داخل الأوساط الإسرائيلية.
حراسةضعيفة واستعدادات غائبة
كشف التحقيق أن القاعدة، الواقعة على بُعد 850 مترًا فقط من قطاع غزة، لم يكن يحرسها سوى جندي واحد في تلك الليلة، بينما كانت القوات الأخرى غير مستعدة تمامًا. كما أن:
- القوات الموجودة داخل القاعدة كانت قليلة العدد وغير مجهزة للرد على أي هجوم.
- ناقلات الجند المدرعة كانت غير مفعلة ولم تكن جاهزة للاستخدام.
- المدافع الرشاشة كانت مُقفلة في المستودعات، مما أدى إلى فراغ دفاعي كبير.
هذه العوامل سهّلت المهمة أمام كتائب القسام التي نفذت العملية وفق خطة دقيقة ومباغتة، مستفيدة من ثغرات الجيش الإسرائيلي القاتلة.
معلومات استخباراتية دقيقة بيد المهاجمين
أوضح التقرير العسكري أن حركة حماس كانت تمتلك معلومات استخباراتية دقيقة عن القاعدة، شملت:
- مواقع الجنود وتمركزهم داخل القاعدة.
- أماكن تخزين الأسلحة والذخائر.
- المرافق الاستراتيجية داخل المعسكر.
وبحسب التقرير، فإن كتائب القسام استخدمت نموذجًا تدريبيًا يحاكي قاعدة ناحال عوز داخل غزة للتدرب على اقتحامها، مما ساعدهم في تنفيذ الهجوم بدقة عالية.
تفاصيل الهجوم: انهيار القاعدة خلال ساعات
بدأت الموجة الأولى من الهجوم الساعة 6:30 صباحًا بمشاركة 65 مقاتلًا من كتائب القسام، تبعهم 50 آخرون بحلول الساعة 9:00 صباحًا، ليصل إجمالي المهاجمين إلى 250 مقاتلًا بحلول الساعة 10:00 صباحًا، حيث أتموا السيطرة الكاملة على القاعدة.
أسفر الهجوم عن:
- مقتل 53 جنديًا إسرائيليًا.
- مقتل 22 من أفراد الدعم القتالي.
- أسر 10 جنود نُقلوا إلى داخل غزة.
وقد أشار التقرير إلى أن الجنود داخل القاعدة لم يتمكنوا من مواجهة الهجوم بسبب حالة الفوضى وسوء التنظيم، فيما كانت المواقع الدفاعية الإسرائيلية المقابلة لحي الشجاعية فارغة تمامًا.
إخفاق استخباراتي وعسكري مدوٍّ
أشار التقرير إلى غياب خنادق دفاعية أو عوائق تعيق الهجوم، ما سمح للمهاجمين بالوصول بسرعة إلى المواقع الحساسة داخل القاعدة، ونتيجة لذلك:
- لم يكن هناك أي تحصينات دفاعية فعالة.
- الجنود لم يكونوا في حالة تأهب داخل الدبابات.
- غياب الرد الفوري من الجيش الإسرائيلي سمح للمهاجمين بالسيطرة بسهولة.
ووصف التحقيق الهجوم بأنه إحدى أكبر الضربات التي تلقاها الجيش الإسرائيلي، معتبرًا أن سقوط القاعدة لم يكن فقط بسبب قوة حماس العسكرية، بل بسبب إخفاقات كارثية في التقدير الاستخباراتي والاستعداد القتالي.
التوصيات والمحاسبة المؤجلة
أوصى التقرير باتخاذ إجراءات عقابية بحق كبار الضباط الذين تسببوا في هذا الفشل، إلا أن تنفيذ هذه التوصيات تم تأجيله بسبب استقالة رئيس الأركان الإسرائيلي هرتسي هاليفي، وتركه القرار لخلفه إيال زامير.
وقال مصدر عسكري إسرائيلي:
“إن سقوط قاعدة ناحال عوز لم يكن فقط نتيجة سوء تقدير قوة حماس، بل كان انعكاسًا لأزمة عميقة داخل الجيش الإسرائيلي في فهم طبيعة التهديدات العسكرية القادمة.”
أزمة الجيش الإسرائيلي في مواجهة التهديدات المستقبلية
خلص التحقيق إلى أن الخلل في منظومة الجيش الإسرائيلي كان السبب الرئيسي في سقوط القاعدة بهذه السرعة، وسط صدمة إسرائيلية من حجم الإخفاق الأمني والعسكري. كما أثار التقرير تساؤلات خطيرة حول مدى استعداد الجيش الإسرائيلي لمواجهة هجمات مماثلة في المستقبل، وما إذا كان بالإمكان تجنب كوارث عسكرية أخرى في ظل استمرار الصراع.










