اخبار السودان

الكشف عن المحرك الأساسي لقرار «السافنا»

متابعات – رمضان محجوب

تحت وطأة الانكسارات الميدانية المتتالية، وفي لحظة فارقة من عمر الحرب، تلقى مشروع “آل دقلو” طعنة نجلاء في خاصرته العسكرية والقبلية بانشقاق القائد علي رزق الله “السافنا” وعودته إلى صفوف القوات المسلحة. لم يكن هذا الانشقاق مجرد انسحاب لضابط ميداني، بل هو تصدع في “النواة الصلبة” التي قامت عليها المليشيا، حيث يمثل السافنا رمزية قبيلة المحاميد وعمودها الفقري. هذا التحول الدراماتيكي وضع المليشيا أمام حقيقة مرة؛ وهي أن الغطاء الاجتماعي والميداني بدأ بالتلاشي، تاركاً إياها مجرد واجهة بلا عمق وطني أو سند شعبي.

السافنا… بيان الانشقاق

في بيان مصوّر، أعلن “السافنا” انحيازه الكامل لخندق الشعب السوداني، مؤكداً أن بقاءه تحت راية المليشيا بات مستحيلاً بعد انحرافها عن أي أهداف وطنية، ومشدداً على أن صوته سيكون مع النازحين والمهمشين، داعياً لوقف الحرب التي استنزفت البلاد.

بروفايل: خبير معارك الصحراء

عُرف السافنا بخبرته في معارك الصحراء وحرب العصابات، ورفض في 2017 دمج قواته في الدعم السريع، مما أدى لاعتقاله لسنوات. وبعد خروجه من السجن في 2023، عاد للميدان تحت ضغوط معقدة، لكن ولاءه التاريخي للشيخ موسى هلال دفعه لاتخاذ قراره الاستراتيجي بالانضمام للجيش، وهو ما جرّد المليشيا من أهم عقولها الميدانية ومفاتيحها الاجتماعية.

ضربة ميدانية موجعة

الخبير العسكري العقيد ركن معاش إبراهيم الحوري أكد أن انضمام السافنا يمثل ضربة قاصمة للمليشيا، موضحاً أن استقبال “النور القبة” رسمياً وشعبياً كان المحرك الأساسي لقرار السافنا بالعودة، وأن هذا التحول سيؤدي إلى تفكك الصفوف وتصاعد التخوين الداخلي.

صراعات قبلية دامية

الحوري حذّر من أن الطبيعة العشائرية للمليشيا ستفجر صدامات مسلحة بين مكوناتها، مما يمنح القوات المسلحة زمام المبادرة لحسم المعركة وإنهاء التمرد.

تآكل البنية الداخلية

المحلل السياسي د. الرشيد إبراهيم اعتبر أن الانشقاقات تمثل شهادة وفاة للمليشيا، مؤكداً أن فقدانها للحاضنة الاجتماعية وانقسامها القبلي جعلها جسماً منبوذاً بلا قدرة على فرض أجندة سياسية.

أزمة الحقوق والشكوك

قيادات أهلية بدارفور أوضحت أن الضغوط المالية وتعثر المستحقات عجّلت بقرار السافنا، فيما أدى الشك الممنهج تجاه قبيلة المحاميد إلى خروجهم من هيكل المليشيا، وهو ما يمثل النهاية الفعلية لها.

تجريد القوة الضاربة

الكاتب الصحفي د. محمد عثمان عوض الله شدد على أن الانشقاقات المتتالية جردت المليشيا من قدرتها على الترويج لنفسها كقوة ضاربة، وأن بيان السافنا كشف إدراك القادة الميدانيين لانحرافها عن أي أهداف وطنية، مؤكداً أن المليشيا تعيش حالة “موت سريري” وتفسخ داخلي، وأن الأيام القادمة ستشهد زوالها مع استمرار عودة القادة الميدانيين إلى صفوف الجيش.

أكثر من مجرد خسارة

يمثل انشقاق السافنا أكثر من مجرد خسارة عسكرية؛ إنه إعلان رسمي عن تصدع “النخاع الشوكي” للمليشيا، وانكشاف لزيف شعاراتها أمام مقاتليها قبل خصومها. ومع انتقال الصراع إلى عمق المكونات القبلية المؤسسة، تصبح المليشيا جسماً غريباً محاصراً بالشكوك والتمرد الداخلي، في طريقها للتلاشي وزوال أثرها للأبد.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى