
متابعات – نبض السودان
فتح مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (FBI) تحقيقًا عاجلًا بعد اكتشاف منصة صيد مرتفعة وُصفت بأنها “مريبة”، تطل مباشرة على منطقة هبوط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من طائرته الرئاسية في مطار بالم بيتش الدولي، في تطور أمني جديد أثار موجة من التساؤلات حول احتمالية وجود محاولة اغتيال جديدة.
اكتشاف المنصة أثناء التحضيرات الأمنية
وبحسب ما أوردته شبكة فوكس نيوز الأمريكية، فإن عناصر جهاز الخدمة السرية اكتشفوا المنصة خلال التحضيرات الأمنية المسبقة لوصول ترامب إلى بالم بيتش، حيث تبين أن الموقع يتمتع بزاوية رؤية مباشرة ومدى إطلاق واضح نحو مدرج الطائرات الذي يستخدم عادة لهبوط طائرته الخاصة.
وذكر مسؤولون أمنيون أن المنصة لم تكن مأهولة لحظة اكتشافها، لكنها أثارت الريبة الشديدة نظرًا لموقعها الاستراتيجي الذي يسمح باستهداف الرئيس من مسافة بعيدة، مما دفع الأجهزة الأمنية إلى إعلان حالة التأهب القصوى والتعامل مع الموقع كدليل محتمل في محاولة اغتيال.
الخدمة السرية تؤكد استمرار خطة الحماية
وقال مدير الاتصالات في جهاز الخدمة السرية، أنتوني جوجليلمي، في بيان رسمي إن “اكتشاف المنصة لم يؤثر على جدول تحركات الرئيس ترامب، ولم يشكل خطرًا مباشرًا”، موضحًا أن الواقعة تؤكد أهمية الإجراءات الأمنية المتعددة الطبقات التي تتبعها الأجهزة المختصة في حماية الشخصيات البارزة.
وأضاف أن عملية المسح الأمني الواسعة التي تُنفّذ قبل كل زيارة رئاسية كانت السبب في كشف هذا الموقع المشبوه مبكرًا، مشيرًا إلى أنه تم التعامل مع الموقع بعناية فائقة من قِبل فرق متخصصة.
الـFBI يدخل على الخط ويجمع الأدلة
من جانبه، أعلن مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل أن المكتب تولّى رسميًا التحقيق في الحادثة، موضحًا أنه تم إرسال فريق ميداني لجمع الأدلة، بما في ذلك تحليل بيانات الهواتف المحمولة وكاميرات المراقبة في محيط المطار والمنطقة المجاورة.
وأكد باتيل أن التحقيقات الأولية لم تربط المنصة بأي شخص أو جهة محددة حتى الآن، لكنه لم يستبعد أن تكون قد أُعدت قبل عدة أشهر لغرض غير مشروع، مشيرًا إلى أن فرق الـFBI تعمل بالتعاون مع أجهزة الأمن المحلية والفيدرالية لتحديد هوية من يقف وراء هذه المنشأة المشبوهة.
المنصة تثير تساؤلات حول محاولات الاغتيال السابقة
ونقلت فوكس نيوز عن مصادر أمنية أن طبيعة المنصة وشكلها تشبه “أعشاش القنص” التي تُستخدم عادة في عمليات المراقبة أو الاستهداف عن بعد، مما أعاد إلى الأذهان محاولة الاغتيال الفاشلة التي وقعت قبل أسابيع فقط عندما تعرض ترامب لمحاولة إطلاق نار أثناء وجوده في ملعب جولف ببالم بيتش.
تفاصيل محاولة الاغتيال السابقة
وفي تلك الحادثة، اتُّهم الأمريكي رايان روث البالغ من العمر 59 عامًا، بإقامة موقع قنص وإطلاق النار على أحد عناصر الخدمة السرية أثناء تأمين المكان، حيث تمكنت القوات من القبض عليه بعد مطاردة، ووجهت إليه خمس تهم فيدرالية من بينها محاولة اغتيال مرشح رئاسي والاعتداء على ضابط فيدرالي.
وشكلت تلك الواقعة حينها إنذارًا خطيرًا للأجهزة الأمنية الأمريكية التي سارعت إلى تعزيز إجراءات الحماية حول ترامب، خصوصًا مع تصاعد حدة التوتر السياسي في البلاد واقتراب الانتخابات الرئاسية المقبلة.
تنسيق أمني واسع بين الأجهزة الفيدرالية
وأكدت تقارير إعلامية أن التحقيق الحالي يُنفّذ بتنسيق كامل بين الـFBI وجهاز الخدمة السرية وشرطة بالم بيتش، حيث يجري تمشيط المنطقة بالكامل بحثًا عن أي أدلة إضافية قد تكشف الجهة المسؤولة عن نصب المنصة أو الهدف الحقيقي من وجودها.
ويُتوقع أن يقدم مكتب التحقيقات الفيدرالي تقريرًا تفصيليًا خلال الأيام القادمة بعد الانتهاء من تحليل العينات والأدلة الرقمية التي تم جمعها من الموقع.
هل نحن أمام محاولة اغتيال ثانية؟
لم تصدر حتى الآن أي نتائج رسمية قاطعة تشير إلى وجود مخطط اغتيال جديد، إلا أن مؤشرات الحادثة وطبيعة الموقع تغذي مخاوف أمنية متزايدة، خاصة بعد أن أصبح ترامب هدفًا متكررًا لمحاولات الاعتداء منذ مغادرته البيت الأبيض.
ويرى محللون أن الأجهزة الأمنية الأمريكية باتت تتعامل مع أي تهديد محتمل ضد ترامب بأقصى درجات الجدية، خصوصًا في ظل المناخ السياسي المنقسم الذي تشهده البلاد.
مخاوف من تصاعد محاولات الاستهداف
وتشير دوائر مراقبة إلى أن تكرار الحوادث الأمنية حول ترامب يعكس حالة احتقان سياسي وشخصي غير مسبوقة في الساحة الأمريكية، ما يدفع الأجهزة إلى رفع مستوى الحذر الأمني في كل تحركاته وخطاباته العامة، تحسبًا لأي سيناريو مشابه لما حدث في بالم بيتش.
ترقب واسع لنتائج التحقيق
حتى هذه اللحظة، لا يزال الغموض يكتنف تفاصيل اكتشاف المنصة وملابساتها، فيما يترقب الرأي العام الأمريكي نتائج تحقيقات الـFBI التي قد تكشف ما إذا كان الأمر يتعلق بمحاولة اغتيال فعلية أم مجرد صدفة جغرافية لموقع صيد عادي في منطقة حساسة أمنيًا.
وفي كل الأحوال، تؤكد هذه الواقعة مجددًا أن التحديات الأمنية المحيطة بترامب ما زالت مستمرة، وأن كل زيارة أو ظهور علني له يمثل اختبارًا جديدًا لفعالية أجهزة الحماية الرئاسية في الولايات المتحد











