


بدأت الحياة تعود تدريجيًا إلى أحياء مدينة أمدرمان بعد عامين من الحرب، حيث شهدت الأيام الأولى من شهر رمضان عودة الإفطارات الجماعية في الطرقات والميادين، في مشهد غاب طويلًا بسبب النزاع.
عادت الطقوس الرمضانية بقوة في مناطق العباسية، الموردة، بانت، والهاشماب، حيث تجمع الأهالي حول موائد الإفطار الممتدة في الشوارع، في تأكيد على التمسك بالتقاليد رغم قسوة الظروف. ورغم أن العديد من الأسر لم تتمكن بعد من العودة إلى منازلها، إلا أن الحياة في أمدرمان بدأت تستعيد مظاهرها القديمة، حيث استقبلت مناطق مثل أبو روف وبيت المال بعض سكانها العائدين.
ورغم الدمار الذي طال المدينة، إلا أن الطقوس الاجتماعية والمأكولات الرمضانية التقليدية لا تزال صامدة، حيث امتلأت موائد الإفطار بالمشروبات المحلية مثل الأبري، إلى جانب العصيدة والبليلة، في تأكيد على ارتباط الأهالي بعاداتهم الرمضانية.
أكد العائدون أن قرار العودة إلى المنازل كان صعبًا، حيث لا تتوفر الخدمات الأساسية، والسلع لا تزال مرتفعة الثمن، والمنازل بحاجة إلى إعادة تأهيل بعد تعرضها للنهب والتدمير. كما أن بعض الأسر لا تملك حتى فرشًا للنوم، مما يزيد من معاناتهم في ظل الأوضاع الراهنة. وعلى الرغم من كل ذلك، يواصل أهالي أمدرمان التأقلم مع الظروف ومحاولة إعادة بناء حياتهم من جديد.
ورغم الأجواء الرمضانية التي بدأت تظهر، إلا أن شوارع المدينة لا تزال تحمل آثار الدمار والتشرد، حيث تنتشر بقايا الممتلكات المنهوبة في الطرقات، في مشهد يعكس حجم المعاناة التي مرت بها المنطقة خلال العامين الماضيين.