صحة وتكنولوجيا

وفاة الرجل الذي أنقذ 2.4 مليون طفل.. كيف ذلك؟

فقد العالم أحد أكثر الشخصيات تأثيرًا في مجال التبرع بالدم والعمل الإنساني، برحيل الأسترالي جيمس هاريسون عن عمر 88 عامًا.

لم يكن مجرد متبرع بالدم، بل كان رمزًا للتضحية والعطاء، إذ أسهمت تبرعاته المستمرة على مدى ستة عقود في إنقاذ حياة أكثر من 2.4 مليون طفل حول العالم.

سر اللقب: الرجل ذو الذراع الذهبية

اكتسب هاريسون لقب “الرجل ذو الذراع الذهبية” بسبب امتلاكه جسمًا مضادًا نادرًا يعرف باسم (Anti-D)، وهو عنصر أساسي في العقاقير المستخدمة لحماية الأمهات الحوامل من مهاجمة أجهزتهن المناعية لأجنتهن. وفقًا لجمعية الصليب الأحمر الأسترالي، كان لهذه التبرعات دور جوهري في خفض معدلات وفيات الأجنة وإنقاذ حياة الملايين، ليس فقط في أستراليا، بل في دول أخرى أيضًا.

بداية الرحلة: من متلقٍ للدم إلى متبرع لا يتوقف

بدأت رحلة هاريسون مع التبرع عام 1954، بعد خضوعه لعملية نقل دم أنقذت حياته، مما جعله يتخذ قرارًا مصيريًا برد الجميل عبر التبرع المستمر. وعلى مدار 64 عامًا، لم يتخلف عن موعد تبرع واحد حتى بلغ عامه الـ81 في عام 2018، حيث أجبرته القوانين على التوقف. وخلال تلك العقود، سجل أكثر من 1100 عملية تبرع، مما جعله واحدًا من أقل من 200 شخص في أستراليا قادرين على توفير هذا النوع النادر من البلازما بكميات كافية لإنقاذ الأرواح.

مرض الريسوس.. العدو الذي تصدى له هاريسون

قبل اكتشاف الجسم المضاد (Anti-D) في ستينيات القرن الماضي، كان مرض الريسوس يشكل خطرًا قاتلًا على الأجنة، حيث كان يودي بحياة واحد من كل اثنين من المصابين به. ولأن هذا الجسم المضاد لا يمكن تصنيعه صناعيًا حتى اليوم، فقد كان المتبرعون النادرون مثل هاريسون هم الأمل الوحيد في إنقاذ ملايين الأطفال من هذا المرض المميت.

تكريم مستحق وإنجازات استثنائية

بفضل تفانيه في إنقاذ الأرواح، حظي هاريسون بتكريم واسع، إذ حصل على وسام أستراليا عام 1999، ودخل موسوعة غينيس للأرقام القياسية كأكثر شخص تبرع ببلازما الدم في العالم بين عامي 2005 و2022.

كلمات وداع وتقدير لعطاء لا يُنسى

أشاد ستيفن كورنليسين، الرئيس التنفيذي لمؤسسة Lifeblood، بالعطاء النادر لهاريسون، قائلًا:
“كان نموذجًا فريدًا للعطاء، لم يطلب شيئًا في المقابل، واستمر في التبرع حتى بعد وفاة زوجته باربرا، التي كانت أيضًا من المتبرعين الملهمين.”

إرث خالد ورسالة مستمرة

برحيل هاريسون، يخسر العالم متبرعًا استثنائيًا، لكن إرثه الإنساني سيبقى شاهدًا على أهمية التبرع بالدم ودوره الحاسم في إنقاذ الأرواح. واليوم، يبقى السؤال: هل سيظهر من يكمل مسيرة الرجل ذو الذراع الذهبية؟

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

زر الذهاب إلى الأعلى