مقالات الرأي

رسالة طمأنة.. «تقى أولى الشهادة» تكتب فصلاً جديداً في خارطة التعليم العالي السوداني

رسالة طمأنة.. «تقى أول الشهادة» تكتب فصلاً جديداً في خارطة التعليم العالي السوداني

بقلم : الأستاذ الجامعى الدكتور/ الفاتح يس

إختيار الطالبة تقى النور محمد النور (الأولى على الشهادة السودانية لعام 2026م بنسبة 97.7%) الالتحاق بكلية الطب في جامعة العلوم الطبية والتكنولوجيا (المعروفة بجامعة مأمون حميدة) بدلاً من جامعة الخرطوم، يمثل حدثاً استثنائياً كسر القاعدة التاريخية التي اعتاد فيها الأوائل على اختيار الجامعات الحكومية (جامعة الخرطوم).

اختيار الأولى على الشهادة السودانية لجامعة خاصة مثل جامعة العلوم الطبية والتكنولوجيا، يعكس تحولاً في نفسية الجيل الجديد ورؤيته للواقع الأكاديمي، حيث بات البحث عن الاستقرار والانتظام في الدراسة والتحصيل العلمي يتقدم على مجرد البريق التاريخي لأسماء الجامعات العريقة.

إدارة جامعة العلوم الطبية والتكنولوجيا تدعم الأوائل والمتفوقين تشمل إعفاءات كاملة من الرسوم الدراسية وامتيازات أخرى للطلاب المتميزين وحفظة القرآن الكريم، مما يتماشى مع فلسفة جذب النوابغ وخلق بيئة تنافسية قائمة على “تعلم الأقران” (Peer Learning) داخل القاعات الدراسية.

ظاهرة لجوء الطلاب من الجامعات الحكومية إلى الخاصة لم تكن وليدة اليوم؛ فبسبب الإضرابات المتكررة وتوقف التقويم الدراسي في القطاع الحكومي، أصبحت الجامعات الخاصة ملاذاً يضمن للطلاب عدم هدر السنوات والانتقال بثبات نحو التخرج، وهو ما يعيد رسم خارطة التعليم العالي في السودان.

بقاء طالبة بحجم “تقى أول الشهادة السودانية” في جامعة سودانية محلية في ولاية الخرطوم العاصمة، يبعث برسالة طمأنة للطلاب والأسر، مفادها أن الكفاءة والتعليم المتميز يمكن أن يستمرا من داخل الوطن، ويقلل من النزيف المستمر للكوادر والطلاب والعقول نحو الخارج.

انتقال أعداد من الطلاب من الحكومي للتعليم الخاص يخفف الضغط عن البنى التحتية المتهالكة للجامعات الحكومية، ويوفر مقاعد دراسية لطلاب آخرين، كانت ستكلفهم أموال كتيرة في حالة ذهبوا للجامعات الخاصة.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى