
من الواقع – لينا هاشم – الميدان لن يحمي عرشاً جاع أهله
أثبت الشعب السوداني للعالم أجمع أنه شعب عصي على الكسر ، صمد أمام بطش مليشيا الدعم السريع واحتمل الموت والنزوح ونهب البيوت ، استخدمت المليشيا ومرتزقتها ورعاتها الاف المسيرات فلم يزدادوا إلا تمسكاً بقواتهم المسلحة والتفافاً حول جيشهم حتى بدأت ملامح النصر تلوح في الأفق.
لكن ما يعجز المرء عن فهمه حقاً هو ما تنافس عليه “الحكومة المدنية” أعداء الوطن ، فما فشلت في تحقيقه مدافع المليشيا ومرتزقتها طوال أشهر الحرب، تنفذه هذه الحكومة بنجاح باهر عبر الفشل الاقتصادي ، والبرود التنفيذي، والغيبوبة المطبقة التي تعيش فيها ، وكأن هناك اتفاقاً غير مكتوب بين اعداء الوطن والمكاتب المليشيا تقتل بالرصاص، والحكومة تكمل الناقصة بالجوع.
يبدو أن السادة الوزراء والمسؤولين الجالسين في النعيم والذين يمارسون هواية “اللامبالاة” وتوزيع الوعود الشوفينية، لم يسمعوا في حياتهم بأن الجوع كافر ، المواطن الذي تحدى الدانات ودخل التاريخ بصبره ، لن يستطيع إطعام أبنائه صبراً ، ولن يطهو لهم وعودا زائفة ، أو خطابات رنانة ، إن الانفلات الاقتصادي والتغاضي العجيب عن تجار الحرب وسماسرة الأزمات ليس مجرد فشل إداري بل هو خيانة متكاملة الأركان لصمود هذا الشعب، وهدية مجانية للعدو لكسر إرادة الشارع من الداخل.
إدارة معركة ( قفة الملاح ) لا تحتاج موظفين بياقات بيضاء يمارسون البيروقراطية المقيتة وكأن البلاد تعيش في رفاهية ، نحتاج إلى حكومة حرب حقيقية، قراراتها كقطع السيف، تضرب يد الفشل والفساد بلا رحمة، وتضع قوت المواطن خطاً أحمر لا يقل أهمية عن تحرير المباني والمدن.
يا سعادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان – المواطن الذي حملك على الأكتاف ووهبك ظهره وسنده في أحلك الظروف هو أمانة تاريخية وأخلاقية في رقبتك ، هذا الشعب لا يطلب من حكومتك رحلات استجمام ولا رفاهية سويسرية ، كل ما يطلبه أن يتناول وجبة متواضعة تسد رمق أطفاله دون أن يبيع ما تبقى من كرامته.
اعلم يا سعادة القائد أن هذا المواطن بدعمه ووقفته ودعواته وصبره تحقق الانتصار، وبانكساره تحت وطأة الجوع والتهميش سيتداعى كل شيء ، الوضع الحالي لم يعد يُحتمَل والاتي إن استمر هذا العبث التنفيذي- سيكون كارثياً على الجميع بلا استثناء ، أصلحوا معيشة الناس قبل أن تأكل النار الأخضر واليابس، فالميدان لن يحمي عرشاً جاع أهله.










