
لينا هاشم تكتب – ملتقي أهل الإعلام – مهزلة الإقصاء
كنت في قلب معركة الكرامة.. والإقصاء لن يمر بعد اليوم
صمتنا طويلاً على التجاوزات.. واليوم سقط سيف الصمت
اتحاد الصحفيين ظلّ في غيابٍ كامل طوال سنوات الحرب
لسنا ضد الملتقى.. بل ضد الشللية وإقصاء أصحاب الحضور الحقيقي
لم يشتعل في صدري غضب شخصي لعدم دعوتي إلى ملتقي قضايا الاعلام ، رغم أنني كنت وما زلت في قلب معركة الكرامة ، أطأ بقدمي الجمر ، وأتابع تفاصيل التحرير شبرا بشبر ، وأحاور قادة المتحركات على خطوط النار الأولى ، لم اكتف بالجلوس خلف الشاشات، بل نزلت الميدان ، وجبتُ مناطق الشدة والقتال .
ود مدني في الوقت الذي كان فيه التدوين يكثف في الولاية ، والنيل الأبيض وأم القري وصولا إلي معبر جودة الحدودي رغم تواجد المليشيا بالقرب من المعبر وقتها ، وجمعت من المعلومات الحساسة والدقيقة ما يعجز عن جمعه أصحاب الياقات البيضاء ، خضنا معركة حقيقية لنقرر بشرف وأمانة ما الذي ينشر للرأي العام لتقديم المعلومة الصحيحة ورفع الروح المعنوية ، وما الذي يُتحفظ عليه صونا للأمن القومي ولمصلحة الوطن.
في وقتٍ كان فيه الحضور الإعلامي الميداني شبه معدوم ومعدم الجرأة ،
لم يكن التواصل مع أبطال الميدان مهاتفة مريحة ، ولم تكن المعلومة تهدي إلينا على أطباق من ذهب، بل اقتنصناها بالصبر والملاحقة والسهر الذي كان اقتطاعا ظالما من حق أسرنا وأطفالنا ، قدمنا عملًا إعلاميا استثنائيا يشار إليه بالبنان ، فارقًا عن بعض المنصات والمواقع المائعة ، نوثق بالصورة والقلم والمستندات ونغطي كل تفاصيل المعركة ، وننتزع حوارات شجاعة اخرها مع المنشقين عن مليشيا الدعم السريع المتمردة .
كل هذا لم يكن سوى واجب وطني وقناعة راسخة قدّمناها للشعب وللتاريخ ولا ينسى ، ولا ننتظر عليه جزاء ولا شكورا من أحد ،
لكن أن يتطور الأمر إلى التجاهل المتعمد والإهانة الصريحة لقامات إعلامية موجودة بالسودان استبسلَت داخل البلاد وصمدت في وجه الانتهاكات الغاشمة فهذا ما لا يقبله أحد ، ولن نمرره بعد اليوم
كيف لنماذج إعلامية جاهدت بالقلم والدم والصمود في أصعب مراحل الوطن ووضعت بصمة واضحة ألا تكون “مؤهلة” للنقاش في قضايا الإعلام السوداني؟ بأي منطق وأي معايير مقلوبة استند عليها اتحاد الصحفيين في توزيع دعواته؟ وما هي الأسباب التي دفعت قيادته لتجاوز قامات صحفية عتيدة كان وما زال لها البصمة الأوضح في الأعلام
لا نقلل من أحد ولا ننتقص من قدر الزملاء الذين لبوا الدعوة فهذا حقهم الطبيعي، لكن ما هو “غير طبيعي” وبشع، أن يُهمش صحفي كان في قلب جحيم المعركة، وتحمل التبعات ليُعامل وكأنه نكرة لا قيمة له .
يحدث هذا الإقصاء في الوقت الذي اختار فيه كثير من المدعوين اللجوء إلى منصات ومواقع وبلدان دافئة وفرت لهم الاستقرار التام، متجاوزين للوطن وشعبه ومعركته المصيرية و ( ماسكين العصا من النص ) والأنكأ من ذلك كله أن هذا الملتقى انتهى دون أن نعلم حتى اللحظة ما الذي نوقش فيه؟ وما هي هذه التوصيات التي خرج بها
لقد غاب الاتحاد العام للصحفيين السودانيين بالكامل طوال سنوات الحرب العجاف ، واكتفى ببيانات خجولة ومتواضعة لا تسمن ولا تغني من جوع، متجاهلا الأزمات المعيشية والطاحنة التي يعاني منها الصحفيون في الداخل والخارج ، والأمر الأكثر غرابة وحيرة ، بعد أن انتهت الدورة التنظيمية لهذا الاتحاد منذ زمن ، ما هي الدوافع والأسباب التي تجعله متمسكا بالبقاء والاستمرار، وهو لم يضف للمهنة ولا لفرسانها سوى المزيد من العجز
نعم نحن أحوج ما نكون إلى ملتقى شامل يناقش قضايا الإعلام في هذه المرحلة المفصلية ، ولكن ليس بهذه الطريقة العبثية ولا بهذه الترتيبات المخجلة ، نحتاج ملتقى يتسم بالشفافية والوضوح منذ البداية ، تتوسع في قاعدة المشاركة ، ويختار الفاعلين الحقيقيين بعيداً عن الشللية وشراء الخواطر وإقصاء القيادات المؤثرة التي تملك الرؤية والقدرة على إحداث الفارق
نكرر أننا لسنا ضد مبدأ الفكرة ولا نستهين بالزملاء المشاركين ، لكننا نعلن حربًا صريحة على هذا المنهج الإقصائي الملتوي ، لقد صمتنا طويلًا في الماضي على تجاوزات وسلبيات لا تحصى مراعاة للظرف والوطن ، لكن سيف الصمت قطع اليوم ، لن نسكت بعد الآن، وسنسلط أضواء كاشفة وحارقة على كل ملفات الفشل والانتهازية ونمتلك من الأدوات والمعلومات ما يؤهلنا لذلك ، معيارنا الأول والأخير هو المصلحة العامة للوطن ولا شيء غيرها










