مقالات الرأي

البرهان فلتَر السودان وبالإبرة كمان

رسالة وعي – البرهان فِلْتَر السودان وبالإبرة كمان  – بقلم : المستشار محمد عباس

عاش الشعب السوداني طوال عقود بين اختلافات وصراعات الأحزاب السياسية يميناً ويساراً وبين قيادات شاخت أعمارها ولم تواكب أفكارها متطلبات السودان الجديد. وظلت كثير من القوى السياسية تدور في الحلقة ذاتها تتبدل الشعارات وتتغير التحالفات بينما تبقى مصالحها الضيقة حاضرة في مقدمة المشهد.

والمؤسف أن بعض هذه القوى لم تنجح حتى في تطوير رؤيتها السياسية والفكرية بما يتناسب مع تعقيدات الواقع السوداني فغلبت الحسابات الشخصية والحزبية على المصلحة الوطنية وأصبح الوطن في كثير من الأحيان مجرد منصة للصراع على السلطة والنفوذ.

وفي المقابل تظل المؤسسة العسكرية السودانية واحدة من أكثر مؤسسات الدولة تماسكًا عبر التاريخ ومهما تكالبت عليها القوى السياسية ومهما اشتدت عليها الأزمات ظلت هذه المؤسسة حاضرة بإعتبارها أحد أعمدة الدولة السودانية الراسخة.

وقد أنتجت المؤسسة العسكرية عبر تاريخ السودان رجالاً حملوا مسؤولية الوطن في أصعب الظروف وما زالت قادرة على إنتاج أجيال جديدة من الرجال الذين يحملون رؤية وطنية أكثر ثباتاً ويضعون السودان قبل المصالح الحزبية والشخصية.

ومنذ ظهور الفريق أول عبد الفتاح البرهان في المشهد كنت أقول لمن حولي إن هذا الرجل مختلف لأنه إبن المؤسسة العسكرية ويعرف جيداً معنى الإنضباط ومعنى أن تكون مسؤولاً عن وطن لا عن حزب.

قد يختلف الناس حول البرهان وقد تختلف الآراء حول بعض قراراته وسياساته وهذا حق طبيعي في أي مجتمع لكنني أرى أن الرجل يمتلك قدراً كبيراً من الصبر والشجاعة والقدرة على التعامل مع تعقيدات المشهد السوداني وهي أمور لا يمكن إنكارها.

ومن وجهة نظري فإن ما يحدث اليوم يمكن قراءته بإعتباره عملية «فلترة» واسعة للدولة والمجتمع السياسي فلترة للأشخاص وللمواقف وللمصالح وللتحالفات حتى تتضح الصورة من يعمل من أجل السودان؟ ومن يعمل من أجل نفسه؟ ومن يبحث عن الدولة؟ ومن يبحث عن نصيبه من الدولة؟

ولهذا أقول البرهان فلتر السودان.. وبالإبرة كمان❤️🇸🇩❤️

فالفلترة الحقيقية ليست فقط في تغيير الأشخاص أو إبعاد الفاسدين وإنما في إعادة تشكيل الوعي نفسه أن يدرك السوداني أن الدولة ليست غنيمة وأن الوظيفة العامة ليست مشروعاً شخصياً وأن السلطة ليست وسيلة لتحقيق مصالح خاصة.

السودان اليوم لا يحتاج إلى مزيد من الصراعات الحزبية القديمة ولا إلى قيادات تعيد إنتاج الخلافات نفسها التي أوصلتنا إلى ما نحن فيه السودان يحتاج إلى رجال ونساء يضعون الوطن أولاً وإلى مؤسسات قوية وإلى قانون يحاسب كل من يتجاوز على حقوق الشعب أياً كان موقعه أو إنتماءه.

وأنا أؤمن أن المؤسسة العسكرية بما تمتلكه من تماسك وإنضباط تستطيع أن تكون أحد أهم أعمدة بناء الدولة السودانية بشرط أن يكون هدفها النهائي هو حماية الوطن والدولة ومؤسساتها لا حماية الأشخاص أو المصالح.

ومن هنا فإن ثقتي في البرهان ليست ثقة عمياء في شخص وإنما هي ثقة في قدرته على قيادة مرحلة شديدة التعقيد وفي المؤسسة التي جاء منها وفي إمكانية أن تكون هذه المرحلة بداية لتنظيف المشهد السوداني من أصحاب المصالح الضيقة والمتاجرين بمعاناة الشعب.

نحن كشباب سودانيين نريد دولة قوية عادلة مستقرة تحترم شعبها وتحمي حقوقه نريد أن نرى السودان يتخلص من كل من جعل من السياسة باباً للثراء والنفوذ ومن كل من وضع مصلحته فوق مصلحة الوطن.

والأهم من كل ذلك أن تكون هذه «الفلترة» شاملة لا تستثني أحداً ولا تتوقف عند حزب أو جماعة أو مؤسسة أو شخصية.

فالسودان أكبر من الأحزاب وأكبر من الأشخاص وأكبر من كل المصالح الضيقة.

نحن نريد سوداناً جديداً سوداناً لا يُدار بعقلية الغنيمة وإنما بعقلية الدولة.

والرسالة الأخيرة التي أقولها لكل من يتولى مسؤولية في هذا البلد:

نظّفوا الدولة من الفساد ونظّفوا السياسة من الإنتهازية ونظّفوا المجتمع من خطاب الكراهية واجعلوا السودان أولًا❤️🇸🇩❤️

أما الفلتر..
فليعمل ولا يتوقف فهذا دور هيئة مكافحة الفساد

#الله_أولاً
#إنهض_بعملك

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى