اخبار السودانتقارير

شريان الحرب يعود للحياة.. كيف أعادت فرنسا وتشاد فتح ممر «أبشي نيالا» لدعم المليشيا؟

متابعات- نبض السودان

​انكسر الهدوء الذي خيّم على مطار أبشي التشادي لأشهر مؤخراً، مع رصد عودة طائرات الشحن وهي تفرغ حمولتها، وتحرك قوافل محملة بالإمدادات العسكرية براً نحو نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور، في مشهد يعيد إحياء خط الإمداد الجوي-البري الأكثر حيوية لمليشيا الدعم السريع بالمنطقة.

​مطار أبشي كمحطة عبور رئيسية للأسلحة والعتاد

​ولم يكن مطار أبشي الواقع في شرق تشاد مجرد مطار إقليمي عادي، بل تحول على مدى سنوات الحرب في السودان إلى محطة عبور رئيسية للأسلحة والعتاد المتجهة مباشرة إلى مليشيا الدعم السريع في دارفور، ليمدها بالقوة العسكرية اللازمة لمواصلة عملياتها القتالية واستهدافها المستمر للمدنيين.

​السياق الإقليمي المتغير وعودة العلاقات التشادية الفرنسية

​ولا يمكن فصل هذا الاستئناف عن سياق إقليمي متغير، إذ يتزامن بشكل وثيق مع عودة العلاقات التشادية الفرنسية لمسارها، وما وفرته باريس من غطاء سياسي وأمني لأنجمينا، وقد تكون فرنسا نفسها هي التي طلبت عودة العلاقات بين تشاد ومليشيا الدعم السريع لتأمين مصالحها الخاصة.

​إنهاء اتفاقية التعاون الدفاعي وإعادة ترتيب الأوراق

​وفي 29 نوفمبر 2024، أعلنت تشاد رسمياً إنهاء اتفاقية التعاون الدفاعي مع فرنسا، وهي خطوة وصفتها الحكومة بأنها تأكيد على سيادة تشاد الكاملة، وجاء الإعلان بعد ساعات من زيارة وزير خارجية فرنسا لأنجمينا، مما شكل تهديداً للوجود العسكري الفرنسي في آخر معاقله بالساحل.

​الدعم اللوجستي بقاعدة كروسي الفرنسية لإمدادات الإمارات

​ولكن يبدو أن باريس تمكنت من إعادة ترتيب أوراقها، فقد كشفت تقارير صحفية أن القاعدة الفرنسية “كروسي” في أبشي تقدم مساعدات لوجستية للإمدادات القادمة من الإمارات، والتي تنطلق منها قوافل محملة بالمساعدات العسكرية لصالح مليشيا الدعم السريع في دارفور عبر معبر أدري الحدودي.

​حساسيات الوضع التشادي في الصراع وفق لوموند

​ونقلت صحيفة “لوموند” الفرنسية عن تقرير لها أن تشاد تعيش وضعاً بالغ الحساسية مع تصاعد الحرب في دارفور، باعتبارها طرفاً فاعلاً في الصراع تدعم مجموعات مسلحة وفق مصالحها الإستراتيجية الخاصة، مما يضاعف من حجم التعقيدات الأمنية والسياسية على الحدود السودانية التشادية.

​تحول مسار أبشي-نيالا إلى شريان مفتوح للمليشيا

​وهكذا يتحول مسار أبشي-نيالا مجدداً من ممر خامد إلى شريان مفتوح، فوفقاً لتقرير صادر عن مبادرة “المبادرة العالمية ضد الجريمة المنظمة العابرة للحدود”، واجهت تشاد ادعاءات موثوقة بتسهيل عمليات إعادة تموين مليشيا الدعم السريع عسكرياً، مشيراً لرحلات شحن مدعومة من الإمارات تهبط بأم جرس وأبشي.

​اتهامات سودانية رسمية لتشاد بتخصيص المطارات العسكرية

​وكان وزير الخارجية السوداني المكلف قد اتهم تشاد في مايو 2024 بتخصيص مطاري أم جرس وأبشي لاستقبال الرحلات الجوية التي تنقل الأسلحة والعتاد العسكري لمليشيا الدعم السريع، ونقلاً عن صحيفة “ذا ميركوري” الجنوب أفريقية، فإن قاعدة كروسي الفرنسية بأبشي تقدم مساعدات لوجستية لتلك الإمدادات.

​تدمير الطيران الحربي السوداني لطائرات شحن بنيالا

​ويزخر المشهد بمؤشرات إضافية على استمرار هذا التدفق؛ ففي أكتوبر 2025، دمر الطيران الحربي التابع للجيش السوداني طائرة شحن في مطار نيالا، كما تعرضت طائرة شحن أخرى لإمداد مليشيا الدعم السريع للنيران في ذات المطار عند هبوطها مطلع مايو من عام 2025.

​إصرار المليشيا وتشابكات الجغرافيا السياسية الدولية المعقدة

​وتعكس هذه الهجمات أهمية هذا الخط الاستراتيجي، وإصرار مليشيا الدعم السريع على إبقائه مفتوحاً رغم التحديات، ومع عودة حركة الشحن بمطار أبشي، يبدو أن شريان الإمداد قد استعاد نبضه، ليعيد تشكيل موازين القوى بدارفور ويؤكد أن الجغرافيا السياسية للمنطقة تظل رهينة لتشابكات إقليمية ودولية معقدة.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى