
تقرير: عثمان عبد الهادي
في ليلةٍ هدأت فيها الأنفاس، شقَّ دويٌّ هائل صمت الخرطوم، ليرتد صداه في شوارع “امتداد ناصر” العريقة، مثيراً غباراً من القلق وتساؤلاتٍ تسابق الريح. لم يكن مجرد صوت عابر، بل كان تذكيراً حياً بمخلفات الحرب المستترة. وبينما حبس السكان أنفاسهم، كانت أجهزة الدولة تسابق الزمن لتفكيك غموض الانفجار، وإعادة الطمأنينة لقلوبٍ أرهقها الترقب، في مشهدٍ تجسدت فيه اليقظة الأمنية بأبهى صورها.
الحدث المدوّي
وقعت الحادثة في تمام الساعة الحادية عشرة من مساء الجمعة، وتحديداً في ميدان مربع (1) بامتداد ناصر، حيث هزَّ انفجار عنيف أركان المنطقة. وبعد الفحص الفني الدقيق الذي أجراه المركز القومي لمكافحة الألغام، تأكد أن الانفجار ناتج عن “دانة” من مخلفات العمليات العسكرية، وليست لغماً أرضياً كما ساد الاعتقاد في اللحظات الأولى، حيث كانت المنطقة مسرحاً لعمليات الميليشيا المتمردة أثناء محاولتها الفاشلة لحصار القيادة العامة.
حضور قيادي ميداني
سجل والي الخرطوم، الأستاذ أحمد عثمان حمزة، حضوراً ميدانياً عاجلاً في موقع الانفجار فور وقوعه، رافقه مدير المركز القومي لمكافحة الألغام، والمدير التنفيذي لمحلية الخرطوم، وقادة الأجهزة الأمنية والشرطية وجهاز المخابرات العامة؛ في رسالة تعكس اهتمام الدولة بتأمين سلامة المواطنين والوقوف على أدق التفاصيل الفنية للحادثة.
سلامة الأرواح والممتلكات
حالت العناية الإلهية دون وقوع أي خسائر في الأرواح أو إصابات جسدية وسط المواطنين رغم القوة الانفجارية الكبيرة للدانة. كما أكدت المعاينات الميدانية سلامة الممتلكات الخاصة والعامة، واقتصرت الآثار على الهلع اللحظي الذي صاحب الدوي، مما استوجب تدخلاً فورياً من السلطات لتهدئة الأوضاع.
أسباب تقنية: “تحذير من حرق النفايات”
كشفت المعلومات الأولية أن الانفجار جاء نتيجة عامل عرضي، حيث أوضح الناطق الرسمي باسم الشرطة، العميد فتح الرحمن التوم، أن قيام بعض المواطنين بإشعال نار في “نفايات” ومخلفات بالميدان أدى إلى تسخين الدانة الكامنة تحت الأنقاض مما أدى لانفجارها. هذا الأمر يدق ناقوس الخطر حول ضرورة التعامل الحذر مع المساحات التي كانت تحت سيطرة التمرد.
طوق أمني ومسح شامل
فرضت الجهات المختصة طوقاً أمنياً مشدداً حول موقع الحادث بمربع (1) لعزل المنطقة وتمكين فرق المسح الفني التابعة للمركز القومي لمكافحة الألغام من إجراء تفتيش دقيق، للتأكد من خلو المحيط من أي “دانات” أو أجسام متفجرة أخرى، ضماناً لسلامة العودة الطوعية للسكان.
مناشدة الوالي والوعي المجتمعي
وجه والي الخرطوم نداءً قوياً للمواطنين بالامتناع التام عن حرق النفايات داخل الأحياء، خاصة في مناطق (بري وامتداد ناصر) التي شهدت تواجداً كثيفاً للمتمردين سابقاً. وشدد على ضرورة الإبلاغ الفوري عن أي “أجسام غريبة” وعدم محاولة لمسها أو التعامل معها، فالوعي المجتمعي هو الخط الأول لحماية الأرواح.
دحض الشائعات
طمأنت ولاية الخرطوم والشرطة المواطنين بأن الأوضاع مستقرة تماماً، ودعت لاستقاء المعلومات من مصادرها الرسمية لقطع الطريق أمام الروايات المضللة. حادثة “دانة ناصر” تم احتواؤها بالكامل، والعمل جارٍ لتطهير كل شبر من دنس المخلفات المتفجرة لتبقي الأرض أكثر أمناً.











