اخبار السودان

سماء الخديعة.. أجواء جوبا تتحول إلى ممر سري لسلاح المليشيا القادم من الإمـ.ـارات

متابعات -نبض السودان

تتكشف فصول مؤامرة دولية تتجاوز الحدود، حيث وثّقت تقارير استخباراتية وملاحية تورط سلطات الطيران المدني في جوبا بدولة جنوب السودان في تقديم تسهيلات لوجستية مريبة، عبر منح أذونات عبور لطائرات شحن مشبوهة تنطلق من أبوظـ.بي، لتصبح جوبا محطة رئيسية في شريان الإمداد العسكري للميليشيا المتمردة، مما يضع التزاماتها الإقليمية وحسن الجوار على محك المساءلة الأخلاقية والقانونية أمام الشعب السوداني.

■ التواطؤ الجوي
كشفت الوثائق الملاحية عن منح سلطة الطيران المدني بدولة جنوب السودان إذن عبور رسمي في الثامن عشر من فبراير الماضي لطائرة شحن عملاقة من طراز “إليوشن 76″، تحمل رقم التسجيل (XT-ABJ)، مما يضع التزامات جوبا تجاه جيرانها في مهب رياح الشكوك والاتهامات المباشرة بالتواطؤ مع قوى التمرد.

■ خداع المسارات
تضمن الإذن الممنوح لشركة “بطوط” للطيران مسارًا ظاهريًا يبدأ من العاصمة الإثيوبية أديس أبابا وينتهي في بانغي بجمهورية أفريقيا الوسطى، وهي حيلة جغرافية معتادة تهدف إلى تمويه الوجهات الحقيقية لشحنات السلاح وتفتيت رادار الرقابة الدولية التي تلاحق خطوط إمداد الميليشيا المتمردة.

■ التوقيت المريب
لم يكن الإذن الممنوح مجرد عبور عابر، بل امتد لجدول زمني مكثف من 18 فبراير وحتى 17 مارس، مما يعكس وجود مخطط لوجستي مستمر لنقل حمولات ضخمة، حيث استغلت الميليشيا هذا الغطاء الجوي الجنوبي لتمرير أعتى أنواع العتاد العسكري تحت لافتات تجارية مضللة.

■ تعدد المنصات
في ذات اليوم المشهود، تضاعفت الشكوك بمنح السلطات في جوبا إذن عبور آخر لطائرة من طراز “بوينغ 737-400” تابعة لشركة (FANJET EXPRESS LTD) برقم تسجيل (5Y-FQA)، مما يؤكد أننا أمام جسر جوي منظم وليس مجرد رحلات فردية معزولة عن سياق الدعم العسكري.

■ محور أبوظٕ.بي
أثبتت تقارير تتبع الرادارات الأرضية أن هذه الطائرات انطلقت فعليًا من مطار أبوظـ.بي الدولي، وحطّت رحالها في مطار بولي بأديس أبابا، قبل أن تنطلق مجددًا لتفرغ حمولاتها في مطار أنجمينا الدولي، مما يرسم مثلثًا لوجستيًا مكتمل الأركان يغذي آلة الحرب ضد الدولة السودانية.

■ كشف المستور
جاء التقرير الاستقصائي لصحيفة “لوموند” الفرنسية في 25 فبراير ليضع النقاط على الحروف، حيث كشف أن شركة “بطوط”، التي تأسست في أغسطس 2024، ليست إلا ذراعًا لوجستيًا سريًا للميليشيا، يديره رجل الأعمال محمد عمر سليمان إدريس بعيدًا عن أعين الرقابة المالية التقليدية.

■ واجهة الاستخبارات
أكدت “لوموند” أن نشاط شركة “بطوط” انحصر منذ اللحظة الأولى لتأسيسها بين مطارات دولة الإمارات والعمق الأفريقي، مما يثبت بالدليل القاطع أنها أُنشئت لغرض وحيد، وهو العمل كواجهة نقل عسكري لقوات الدعم السريع، وتوفير غطاء قانوني لرحلات الموت العابرة للحدود.

■ ترسانة الشحن
تمتلك هذه الشركة المشبوهة حاليًا أسطولًا يتكون من أربع طائرات شحن ثقيلة، وتعمل حثيثًا على شراء طائرة خامسة لتعزيز قدراتها على نقل العتاد الحربي، وهو ما يفسر الكثافة النيرانية والتعويض السريع لخسائر الميليشيا في الميدان، بفضل هذا التدفق المستمر عبر الأجواء المفتوحة.

■ خرق السيادة
إذًا، فإن سماح دولة جنوب السودان بعبور هذه الشحنات يمثل خرقًا صريحًا لمواثيق المنظمات الإقليمية، ويحوّل أراضي الجار الشقيق إلى منصة انطلاق للخراب الذي يستهدف استقرار الخرطوم، مما يفرض ضرورة ملاحقة هذه الشركات ومديريها قانونيًا في المحافل الدولية بتهمة تأجيج الصراعات المسلحة.

■ يقظة الرصد
رغم محاولات التخفي خلف مسميات تجارية، إلا أن الأرقام التسجيلية للطائرات وفضح ملكية محمد عمر سليمان للشركة جعلا من الصعب على جوبا أو غيرها إنكار الحقائق الدامغة، حيث باتت كل رحلة مرصودة بدقة، مما يعرّي الدور التخريبي الذي تلعبه هذه الواجهات في إطالة أمد الحرب.

■ خلاصة الموقف
عمومًا، يعد تورط جوبا في تيسير عبور طائرات شركة “بطوط” المشبوهة القادمة من أبوظـ.بي تصعيدًا خطيرًا في ملف التدخلات الخارجية. إن صمت المجتمع الدولي عن هذا الجسر الجوي الممنهج يمنح الميليشيا عمرًا إضافيًا للقتل، ويفرض على السودان مراجعة شاملة لملف العلاقات الحدودية والأمنية مع جيرانه المتواطئين.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى