
متابعات – نبض السودان
كشفت ثلاثة مصادر متطابقة من مدينة نيالا بولاية جنوب دارفور، يوم السبت، عن سعي قوات الدعم السريع للسيطرة على مستشفى نيالا التخصصي وضمّه إلى الدائرة الطبية التابعة لها، في خطوة تعكس التوجهات المتزايدة نحو عسكرة المرافق الصحية في مناطق النزاع، وسط تحذيرات من تداعيات هذه الخطوة على واقع الخدمات الطبية في الإقليم المضطرب.
خطاب رسمي يطالب بتسليم الإدارة
وأفادت المصادر، التي فضّلت حجب هويتها لدواعٍ أمنية، أن قوات الدعم السريع أرسلت خطابًا رسميًا عبر دائرتها الطبية إلى المدير الطبي لمستشفى نيالا التخصصي، السيد عامر، تطالبه فيه بالتنازل عن إدارة المرفق.
وأكدت المصادر أن هذا الخطاب جاء بتوجيه مباشر من نائب قائد قوات الدعم السريع عبد الرحيم دقلو، بحسب “دارفور24”.
طاقم طبي جديد يصل من الخرطوم
وأضافت المصادر أن الطاقم الطبي التابع للدائرة الطبية للدعم السريع، والذي كان مقره سابقًا في الخرطوم، وصل إلى مدينة نيالا بكامل هياكله الإدارية، في إشارة واضحة إلى نية فرض السيطرة على المستشفى. وأشارت إلى أن هذا الطاقم بدأ مباشرة مهامه في محاولة للاستحواذ على المرفق.
المدير الطبي يرفض التنازل
من جانبه، تحدث مصدر طبي لموقع “دارفور24” عن وصول عناصر من الدائرة الطبية بقيادة ضابط يُدعى مصعب، خلال الأيام الخمسة الماضية، إلى مستشفى نيالا التخصصي، بهدف مقابلة المدير الطبي الذي أبدى رفضًا قاطعًا للتنازل عن إدارة المستشفى لصالح قوات الدعم السريع.
المستشفى ضمن نطاق سيطرة الدعم السريع
وفي السياق ذاته، أفاد مصدر من داخل الدائرة الطبية لقوات الدعم السريع، أن المستشفى التخصصي يقع داخل نطاق سيطرة قوات الدعم السريع، لكنه أشار إلى أن هياكله الإدارية لا تزال تتبع للحكومة السودانية المتمركزة في مدينة بورتسودان، حيث تتمركز السلطة الانتقالية المعترف بها دوليًا.
توقف جزئي للخدمات الطبية
وأكد شهود عيان توقف تقديم معظم الخدمات في المستشفى، باستثناء مركز غسيل الكلى، في حين انقطعت الكهرباء عن أجزاء من المرفق، ما أثار مخاوف حقيقية من تلف المحفوظات في بنك الدم، وهو ما ينذر بكارثة إنسانية حال استمرار انقطاع التيار.
احتجاجات أسر الجرحى وسط إهمال طبي
ويُعاني آلاف المصابين من أفراد قوات الدعم السريع من الإهمال الطبي، الأمر الذي فجر حالة من الغضب لدى أسرهم، حيث نظموا احتجاجات في يونيو الماضي وأغلقوا شوارع رئيسية في مدينة نيالا، مطالبين بتحسين الرعاية الصحية وتوفير مستشفيات مؤهلة لعلاج المصابين.
وعود بإنشاء مدن طبية لم تُنفذ
وكان قائد قوات الدعم السريع قد وعد جنوده خلال الأشهر الماضية بإنشاء مدن طبية حديثة لعلاجهم، لكن هذه الوعود لم تجد طريقها للتنفيذ، ما أدى إلى تفاقم الأزمة الصحية داخل صفوف القوات، خاصة في ظل انهيار منظومة الرعاية الصحية العامة في إقليم دارفور جراء الحرب.
مستشفى بني بجهود شعبية ويخدم دول الجوار
ويُعد مستشفى نيالا التخصصي من أكبر المرافق الطبية في الإقليم، وقد تم تشييده بجهود شعبية من سكر تموين ولاية جنوب دارفور عام 1992. ويضم تخصصات في المسالك البولية والعظام، بالإضافة إلى مركز لغسيل الكلى، وكان يقدم خدماته لسكان الإقليم وعدد من دول الجوار مثل تشاد، أفريقيا الوسطى، وجنوب السودان.
تراجع العمليات الجراحية بسبب الحرب
وتبلغ السعة السريرية للمستشفى 75 سريرًا، وكان يُجري نحو 40 عملية جراحية أسبوعيًا، تشمل عمليات كبرى وصغرى، قبل أن تتوقف نتيجة الحرب الدائرة في البلاد. ومع استمرار الصراع، بات المرفق مهددًا بالانهيار الكامل إن لم يتم الحفاظ عليه كمرفق طبي مدني مستقل يخدم السكان.











