
متابعات- نبض السودان
أعاد الانهيار المتسارع للجنيه السوداني رسم خريطة خيارات آلاف السودانيين المقيمين في مصر، بعدما تجاوز سعر صرف الجنيه المصري حاجز 100 جنيه سوداني، في تطور وصفه لاجئون بأنه وضعهم أمام حرب معيشية جديدة قد تدفعهم للعودة القسرية رغم استمرار تدهور الخدمات بالداخل.
خسائر قياسية للعملة وتراجع القوة الشرائية
وواصل الجنيه السوداني خسائره المريعة أمام العملات الأجنبية ليسجل الدولار بالسوق الموازية نحو 4950 جنيهاً، وهو أدنى مستوى تاريخي للعملة الوطنية، الأمر الذي انعكس مباشرة بالسلب على القوة الشرائية للأسر السودانية ببلاد اللجوء، والتي تعتمد كليّاً على التحويلات المالية القادمة من داخل السودان.
إلغاء الحسابات المعيشية وتفاقم أزمة المغتربين
وفي تحقيق أجراه موقع المحقق، أكد مقيمون بمصر أن الارتفاع القياسي ألغى الحسابات المعيشية التي بنوا عليها أوضاعهم بعد النزوح. وتصف اللاجئة سمية بابكر التطورات بالحرب الأخرى، موضحة أن تراجع قيمة العملة جعل تكلفة الإقامة والمعيشة تتجاوز بكثير قدرة معظم الأسر على التحمل.
ضغوط السكن والخدمات وتعقيدات ظروف الإقامة
وتزداد الضغوط الاقتصادية على اللاجئين في ظل الارتفاع المتصاعد لتكاليف السكن والخدمات الأساسية، إلى جانب تعقيدات قانونية وإجرائية أخرى ترتبط بظروف الإقامة والعمل في مصر، مما يجعل استمرار الحياة والاستقرار أكثر صعوبة وتحدياً لعدد متزايد من الأسر السودانية النازحة.
العودة إلى الوطن كخيار اضطراري مرير
ويرى سودانيون أن انهيار العملة يدفعهم للعودة حتى لمناطقهم الأصلية التي تعاني ضعف الخدمات. ويقول السر عبد الله، المقيم بفيصل في الجيزة، إن التحويلات لم تعد تكفي لإيجار الشقة، وباتوا بين خيارين أحلاهما مر، بينما بدأت مئات الأسر دراسة العودة الفورية لمنازلهم بالسودان.
ارتباك حاد يشل سوق التحويلات المالية
بالتزامن مع تراجع العملة، شهدت سوق التحويلات المالية بين السودان ومصر ارتباكاً حاداً، حيث أفاد عاملون بالقطاع أن تقلبات سعر الصرف المتسارعة دفعت بعضهم لتعليق التعاملات مؤقتاً، بسبب صعوبة تحديد أسعار مستقرة تتغير على مدار الساعات القليلة نتيجة لشدة المضاربات.
استمرار ضغوط مستوردي الوقود والسلع الأساسية
ويواصل الطلب المرتفع على العملات الأجنبية، خاصة من جانب مستوردي الوقود والسلع الأساسية، الضغط العنيف على الجنيه السوداني. وفي ظل الحرب وتدهور المؤشرات، لم يعد قرار البقاء خارج البلاد مرتبطاً بالجانب الأمني فقط، بل رهيناً بالقدرة على تحمل الأعباء وتقلبات الصرف.
خيارات قاسية تفرضها الضائقة الاقتصادية الحالية
ومع اتساع الفجوة بين الدخل والتكاليف بدول اللجوء، يواجه آلاف السودانيين خيارات قاسية؛ حيث تتحول العودة للوطن من خيار مؤجل إلى ضرورة تفرضها الضائقة الاقتصادية، في مشهد يعكس كيف يضيف انهيار العملة فصلاً جديداً لمعاناة السودانيين المستمرة والمتفاقمة داخل البلاد وخارجها.











