
متابعات – نبض السودان
في مشهد سياسي وأمني تتقاطع فيه الأزمات وتتشابه فيه المآسي، يبرز تقارب لافت بين نموذجين سلطويين في المنطقة: محمد حمدان دقلو “حميدتي” في السودان، وعيدروس الزبيدي في اليمن. كلاهما صعد من الهامش في لحظات فراغ قانوني، واستثمر حالة التهميش والانقسام ليؤسس لنفوذ عسكري وأمني بعيدًا عن الشرعية الدستورية.
ورغم اختلاف السياقات الجغرافية، فإن السلوكيات السياسية لكليهما تتقاطع في عدة نقاط: غياب المسؤولية تجاه مصائر الشعوب، التساهل في إراقة الدماء، وتكرار حوادث اختطاف المواطنين في مناطق مثل الفاشر وحضرموت، ما يعكس نمطًا من الحكم القائم على القوة لا على التوافق الوطني.
الدعم الذي يتلقاه حميدتي من الدعم السريع، وعيدروس من تشكيلات أمنية في الجنوب اليمني، لم يمنحهما قبولًا دوليًا، بل زاد من تعقيد المشهد الإقليمي، حيث تتداخل الأجندات وتغيب الحلول المستدامة. هذا التشابه لا يعكس فقط أزمة قيادة، بل يكشف عن خلل بنيوي في التعامل مع الفراغات السياسية، واستغلالها لتكريس سلطات غير خاضعة للمساءلة.
في ظل هذا الواقع، تبقى الشعوب رهينة لمعادلات القوة، بينما تتراجع فرص السلام الحقيقي، ويُعاد إنتاج الأزمات تحت شعارات الأمن والاستقرار.











