متابعات – نبض السودان
يشهد السوق الموازي في السودان واحدة من أسوأ موجات التدهور في تاريخ العملة المحلية، حيث قفز سعر الدولار إلى 3,240 جنيهاً، وسط حالة من الشلل الاقتصادي وفقدان أدوات الصمود منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023. هذا الارتفاع الكبير يعكس أزمة عميقة في العرض والطلب على النقد الأجنبي، مع استمرار انكماش النشاط التجاري وغياب التدفقات المالية الخارجية.
تباين حاد بين أسعار السوق والبنوك
في الوقت الذي يواصل فيه السوق الموازي تسجيل أرقام قياسية، ظلت أسعار العملات في البنوك السودانية شبه ثابتة منذ أكثر من ثلاثة أشهر، حيث حدد بنك الخرطوم وبنك أمدرمان الوطني سعر شراء الدولار عند 2400 جنيه وسعر البيع عند 2418 جنيهاً، وهو ما يجعل الفجوة بين السوقين تتجاوز 800 جنيه لكل دولار، ما يغذي نشاط المضاربات ويزيد الضغط على العملة المحلية.
تآكل القدرة الشرائية وتداعيات الحرب
التدهور الحاد في قيمة الجنيه انعكس مباشرة على أسعار السلع الأساسية، التي شهدت قفزات غير مسبوقة، في ظل ارتفاع تكاليف النقل والإنتاج وانقطاع سلاسل الإمداد بفعل النزاع المسلح. ومع استمرار غياب الاستقرار السياسي والأمني، يجد المواطن نفسه أمام واقع اقتصادي خانق، حيث تتآكل رواتب الموظفين وتختفي المدخرات بفعل التضخم الجامح.
قراءة في مؤشرات السوق الموازي
بحسب آخر تداولات، بلغ سعر الريال السعودي 864 جنيهاً، والدرهم الإماراتي 882.83 جنيهاً، بينما قفز اليورو إلى 3729 جنيهاً والجنيه الإسترليني إلى 4283 جنيهاً. أما الجنيه المصري فسجل 67.05 جنيهاً، فيما تجاوز الدينار الكويتي حاجز 10 آلاف جنيه، وهو رقم يعكس الانهيار العميق في قيمة العملة المحلية أمام العملات الخليجية والعالمية.
غياب الحلول العاجلة يفاقم الأزمة
يرى خبراء الاقتصاد أن استمرار الحرب وعدم توفر مصادر للعملة الصعبة، إضافة إلى التراجع الحاد في الصادرات، كلها عوامل تدفع نحو مزيد من الانهيار. كما أن الفجوة بين أسعار السوق الرسمي والموازي تضعف الثقة في السياسات النقدية، وتفتح المجال أمام المضاربات التي تستنزف ما تبقى من استقرار مالي.









