متابعات- نبض السودان
في تطور مفاجئ للملف النووي الإيراني، كشف تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز الأميركية أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تراجع عن دعم خطة إسرائيلية كانت تستهدف توجيه ضربة عسكرية إلى منشآت نووية إيرانية، وقرر بدلاً من ذلك إعطاء فرصة للمفاوضات بهدف التوصل إلى اتفاق يحد من البرنامج النووي الإيراني.
التقرير الذي نُشر قبل أيام من الجولة الثانية من المحادثات المباشرة بين طهران وواشنطن المقررة في روما يوم السبت، أشار إلى أن الانقسام داخل إدارة ترامب كان السبب الرئيسي وراء هذا القرار المفاجئ.
إسرائيل كانت تستعد لضرب إيران في مايو
بحسب مصادر مطلعة داخل الإدارة الأميركية، فإن إسرائيل كانت قد وضعت خططًا متقدمة لتنفيذ هجوم على منشآت نووية إيرانية بمساعدة أميركية مباشرة، وكان من المقرر تنفيذ هذه الخطط في شهر مايو المقبل، بهدف تعطيل البرنامج النووي الإيراني لمدة لا تقل عن عام.
وأضافت المصادر أن تنفيذ العملية كان سيعتمد بشكل كبير على الدعم الأميركي، سواء لمواجهة أي رد فعل محتمل من إيران، أو لضمان نجاح الضربات الجوية من الناحية العسكرية واللوجستية.
البيت الأبيض ينقسم حول المواجهة العسكرية
التقارير كشفت أن الجدل داخل البيت الأبيض بين مؤيدين لخيار المواجهة العسكرية ومعارضين لها هو ما أدى إلى قرار ترامب بإيقاف الخطة الإسرائيلية. فريق داخل الإدارة، يقوده نائب الرئيس جيه دي فانس والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف ووزير الدفاع بيت هيغسيث، دعم المسار الدبلوماسي ورفض المخاطرة بانزلاق المنطقة إلى حرب جديدة قد تهدد مصالح الولايات المتحدة في الشرق الأوسط.
ويحظى هذا الفريق بدعم المؤثر الشهير والمقرّب من ترامب، تاكر كارلسون، ويعتقد أعضاؤه أن الضربة العسكرية قد تؤدي إلى تعريض الجنود الأميركيين في المنطقة للخطر، إضافة إلى احتمال تسببها بارتفاع كبير في أسعار النفط، ما سيكون له تأثير سلبي على الاقتصاد الأميركي.
فريق متشدد داخل الإدارة يدعو للمواجهة
في المقابل، برز تيار متشدد داخل إدارة ترامب يقوده مستشار الأمن القومي مايك والتز ووزير الخارجية ماركو روبيو، بالإضافة إلى أعضاء جمهوريين في مجلس الشيوخ مثل ليندسي غراهام وتوم كوتون. هذا الفريق يرى أن إيران أضعف من أي وقت مضى، ويطالب بتفكيك كامل لبرنامجها النووي دون تقديم أي تنازلات، بل ويدعو إلى دعم ضربة إسرائيلية أو تنفيذ ضربة أميركية مباشرة إذا فشلت المفاوضات.
ترامب يلوح بالخيار العسكري رغم التراجع
وعلى الرغم من قراره بتجميد الخطط العسكرية، لم يغلق ترامب الباب نهائياً أمام التصعيد، حيث قال خلال لقائه برئيس السلفادور نجيب بوكيلة في المكتب البيضاوي “أعتقد أنهم يماطلوننا”، في إشارة إلى إيران. ولمّح مجدداً إلى إمكانية تنفيذ عمل عسكري في حال فشلت المفاوضات، مؤكدًا أنه يحتفظ بكل الخيارات مطروحة على الطاولة.
المفاوضات تفتح باب الأمل
يُذكر أن الجولة الأولى من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة قد عُقدت في 12 أبريل في العاصمة العمانية مسقط، حيث ترأس الوفد الإيراني وزير الخارجية عباس عراقجي، بينما ترأس الوفد الأميركي المبعوث الخاص ستيفن ويتكوف، ووصفت وزارة الخارجية الإيرانية اللقاء بأنه “بنّاء”.
ومن المتوقع أن تستأنف الجولة الثانية من هذه المحادثات يوم السبت المقبل في العاصمة الإيطالية روما، وسط ترقب دولي لما ستؤول إليه هذه الخطوة التي قد تعيد ضبط العلاقة المتوترة بين الطرفين منذ انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي عام 2018.
خطة إسرائيلية سرية أُجهضت
التقرير أكد أن إسرائيل كانت قد بدأت بالفعل في تنفيذ ترتيبات لوجستية وعسكرية بمساعدة من واشنطن، غير أن تدخل ترامب في اللحظة الأخيرة أدى إلى إيقاف كل الترتيبات. كما أشارت المصادر إلى أن القرار الأميركي كان نتيجة “توافق هش” داخل الإدارة لصالح منح المسار الدبلوماسي فرصة أخيرة قبل التوجه لأي خيار عسكري.











