
متابعات – نبض السودان
شهدت أسواق العملات الأجنبية ارتفاعًا جديدًا رغم ضخ بنك السودان المركزي مبالغ تجاوزت مليار درهم خلال الأسبوع الماضي في محاولة للحد من الصعود المتواصل لأسعار العملات مقابل الجنيه السوداني في السوق الموازي.
وقفز سعر الدولار إلى 5590 جنيهًا بعد أن كان قد تراجع خلال الأيام الماضية إلى 5100 جنيه، فيما سجل الريال السعودي 1436 جنيهًا، والدرهم الإماراتي 1471 جنيهًا، والجنيه الإسترليني 2797 جنيهًا، واليورو 6206 جنيهًا، والجنيه المصري 110 جنيهات.
وأكد أحد تجار العملة لـ(مداميك) أن السوق الموازي يشهد طلبًا متزايدًا على شراء النقد الأجنبي، خصوصًا الدولار الأكثر تداولًا بين التجار، مشيرًا إلى أن بعضهم توقف عن البيع انتظارًا لما ستسفر عنه إجراءات البنك المركزي ومدى استمراريته في ضخ موارد نقد أجنبي لتثبيت سعر الصرف.
ورهن خبراء اقتصاد نجاح سياسة البنك المركزي باستدامة ضخ النقد الأجنبي، معتبرين أن أي ضخ مؤقت سيؤدي إلى عودة الأسعار للارتفاع، لأن استقرار سوق العملة يتطلب معالجة الأسباب الهيكلية لنقص النقد الأجنبي، وترشيد الواردات، وبناء احتياطيات كافية من العملات الأجنبية، إلى جانب ضبط السياسات المالية والنقدية.
وأضاف مراقبون ومصرفيون أن استقرار سعر الصرف لا يتحقق عبر التدخلات المباشرة وضخ الموارد فحسب، بل يحتاج إلى برنامج اقتصادي متكامل يشمل زيادة حصائل الصادرات، خاصة الذهب والقطاع الزراعي، والحد من تهريب الذهب والنقد الأجنبي، واستقطاب تحويلات السودانيين بالخارج عبر القنوات الرسمية.
وقال الباحث والمحلل الاقتصادي د.هيثم فتحي إن ضخ النقد الأجنبي للبنوك غير كافٍ لإعادة التوازن لسوق العملات أو تحقيق استقرار دائم للجنيه، موضحًا أن الاقتصاد يعاني من نقص مزمن في مصادر الدولار المستدامة، مما يفاقم الضغط على العملة الصعبة ويخلق حاجة مستمرة لتوفير الدولار للاحتياجات الأساسية. ودعا إلى إصلاحات شاملة تشمل ضبط الإنفاق العام، وإقرار ميزانية واضحة، ومكافحة الفساد، والحد من المضاربة على العملة الأجنبية.
وأكد فتحي أن السوق الموازي لا يختفي بقرارات إدارية أو حملات أمنية، بل يتمدد وينكمش وفق الفارق بين السعر الرسمي وسعر السوق الموازي، وينشأ عندما يكون الوصول إلى الدولار عبر القنوات الرسمية محدودًا أو عندما يكون السعر الرسمي بعيدًا عن سعر التوازن الحقيقي.











