
متابعات- نبض السودان
أرجع الأكاديمي والباحث الدكتور محمد جلال هاشم، اليوم السبت 30 مايو 2026م، فشل تجربة الأحزاب السياسية في الحكم في السودان إلى تبنيها للأيديولوجيات الفكرية المغلقة.
واعتبر هاشم، خلال برنامج المنتدى السوداني الذي بثه تلفزيون السودان، أن الأيديولوجيا تقود حتماً إلى تشويه الواقع، وتعيق بناء مشروع سياسي وطني حقيقي قادر على معالجة قضايا الدولة والمجتمع الأساسية.
تشويه وفروض مسبقة
وقال هاشم إن الأحزاب التي تتبنى أطراً أيديولوجية مغلقة تواجه دائماً صعوبات بالغة في إدارة الشأن العام بالبلاد. وأشار إلى أن الأيديولوجيا، بحسب رؤيته التحليلية، تفرض تصورات وفرضيات مسبقة على قادتها، مما يعيق الفهم الواقعي والمنطقي للتحولات السياسية والاجتماعية المتسارعة، ويدفع تلك الأحزاب نحو العزلة عن تطلعات جماهيرها والشعب السوداني.
الخلفية الإسلاموعروبية المشتركة
وأوضح الباحث أن الأحزاب السودانية، على اختلاف مرجعياتها الفكرية الظاهرة، تشترك في خلفيات أيديولوجية خفية وصفها بـ”الإسلاموعروبية”. واعتبر أن هذا القاسم المشترك أسهم بصورة مباشرة في تشكيل مواقفها السياسية الإقصائية، وأثر سلباً على أدائها العام خلال المراحل التاريخية المختلفة من تاريخ الدولة السودانية الحديثة منذ نيل الاستقلال.
ظاهرة الهيمنة والإقصاء
وأشار الدكتور محمد جلال إلى أن هذه الظاهرة الفكرية لا تقتصر على السودان وحده، بل تظهر بوضوح في تجارب سياسية عديدة حول العالم. حيث تتبنى قوى سياسية متباينة في الظاهر أطراً أيديولوجية متقاربة في الجوهر، مما يقودها في نهاية المطاف إلى إنتاج أنماط متشابهة من الهيمنة، وتكريس سياسات الإقصاء الفكري والسياسي.
تهميش المكون الأفريقي
واستعرض هاشم محطات تاريخية في تطور العمل السياسي السوداني، بدءاً من حركة اللواء الأبيض مروراً بمؤتمر الخريجين وصولاً للأحزاب الحديثة. واعتبر أن الخطاب السياسي السائد تأثر بالنزعات القومية العربية على حساب إبراز المكونات الإفريقية الأصيلة في الهوية السودانية، داعياً لمراجعة نقدية تتبنى مقاربات واقعية تستوعب التنوع الثقافي لبناء مشروع وطني جامع.











