
متابعات- نبض السودان
أظهرت أحدث صور الأقمار الصناعية الملتقطة لسد النهضة الإثيوبي تطورات فنية مثيرة للقلق، حيث كشفت عن توقف شبه كامل للتوربينات العلوية خلال الأسبوعين الماضيين، مع استمرار تعطل التوربينات المنخفضة منذ يونيو من العام الماضي. وبحسب الصور، فقد استقر حجم بحيرة السد عند نحو 47 مليار متر مكعب ومنسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وهو ما ينذر بمخاطر جسيمة مع اقتراب موسم الأمطار السنوي في حوض النيل الأزرق.
تحذيرات من “فيضان كارثي” وشيك
حذر الدكتور عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، من أن بقاء البحيرة شبه ممتلئة قبل يومين فقط من الموعد الجغرافي لبدء موسم الأمطار (الأول من مايو) يعد مؤشراً خطيراً. وأوضح أن الإيراد المائي المتوقع حتى شهر أكتوبر قد يتجاوز 43 مليار متر مكعب، مشيراً إلى أن تعثر تشغيل الـ 13 توربيناً سيجبر الجانب الإثيوبي على تصريف كميات هائلة من المياه عبر بوابات المفيض العلوي، مما قد يؤدي لتكرار سيناريو الفيضانات المدمرة التي ضربت السودان في نهاية العام الماضي.
مشاكل فنية وعجز في تصدير الكهرباء
عزا الخبراء ضعف تشغيل التوربينات إلى مشاكل فنية هيكلية في التركيب، مرجحين عدم جاهزيتها الفنية رغم الإعلانات الرسمية السابقة عن اكتمال السد. كما لفتت التقارير إلى أن إثيوبيا تواجه معضلة في شبكة نقل الكهرباء الداخلية، فضلاً عن فشل خطط تصدير الطاقة للدول المجاورة مثل السودان بسبب الأوضاع الأمنية والاقتصادية غير المستقرة، مما حول السد من أداة للتنمية إلى مصدر تهديد مباشر للأمن المائي لدول المصب.
الحاجة لتنسيق عاجل مع الخرطوم والقاهرة
شدد الدكتور شراقي على أن غياب الإدارة الرشيدة والتنسيق مع السودان ومصر قد يغرق مدناً سودانية كاملة ويدمر الأراضي الزراعية والممتلكات، خاصة في ظل التوقعات بزيادة معدلات الأمطار عن المتوسط هذا العام. وأكد أن فتح بوابات المفيض لتفريغ المخزون أثناء هطول الأمطار قد يرفع معدلات التصريف إلى أكثر من 750 مليون متر مكعب يومياً، وهو ما يمثل ضغطاً هائلاً لا تستطيع السدود السودانية والمنشآت المائية تحمله دون تنسيق مسبق وملزم.











