
متابعات- نبض السودان
تشهد مدن السودان، وفي مقدمتها العاصمة الخرطوم ومدينة عطبرة، تراجعاً مخيفاً في خدمات توزيع غاز الطهي، وسط ارتفاع جنوني في الأسعار وتدمير واسع طال البنى التحتية للتخزين. وتفاقمت الأزمة مع تعثر الإمدادات القادمة من الخارج نتيجة الاضطرابات الأمنية في المنطقة، مما جعل المواطن السوداني يواجه عبئاً معيشياً جديداً في ظل شح البدائل.
قفزة في الأسعار وتوقف شاحنات التوزيع
سجلت أسعار أسطوانة الغاز زنة 12 كيلوغراماً أرقاماً قياسية، حيث وصلت في مدينة عطبرة إلى 85 ألف جنيه، بينما تجاوزت في أحياء جنوب الخرطوم حاجز 80 ألف جنيه. وأفادت “مريم”، وهي ربة منزل بحي الصحافة، بتوقف شاحنات التوزيع المباشر التي كانت تجوب الأحياء، مما أثار حالة من القلق والبحث المضني عن منافذ بديلة. ويأتي هذا الغلاء في وقت أصبح فيه الاعتماد على الفحم النباتي مكلفاً وغير مجدٍ، حيث لا يكفي الكيس الصغير (بوزن كيلوغرام وسعر 300 جنيه) لطهي وجبة واحدة، بحسب الترا سوادن.
تدمير المستودعات وتعطل مصفاة الجيلي
أقرت وزارة الطاقة والنفط بأن تدمير المستودعات العملاقة في بورتسودان إثر هجمات صاروخية في مايو 2025 قلص مواعين التخزين الرئيسية في البلاد. يضاف إلى ذلك استمرار توقف مصفاة الجيلي شمال الخرطوم عن الإنتاج، وهي المنشأة الأكبر التي كانت تغطي جانباً كبيراً من الاستهلاك المحلي قبل أن تخرج عن الخدمة بفعل الحرب. ورغم تأكيدات الوزارة بوجود مخزون يتجاوز 5.4 آلاف طن ووصول ناقلات جديدة، إلا أن هشاشة البنية التحتية وسلاسل التموين تزيد من حدة الأزمة في الأسواق.
من الاكتفاء إلى الاستيراد القلق
يرى خبراء اقتصاديون أن السودان تحول من بلد واعد لإنتاج الغاز إلى مستورد رئيسي يعاني من اضطرابات الإمداد. فبعد أن كان الإنتاج يقترب من 1.5 مليون طن سنوياً في سنوات الانتعاش، تسبب غياب الاستثمارات الاستراتيجية والاضطرابات الأمنية في حقول النفط غربي البلاد في وضع القطاع بأكمله على المحك، مما يتطلب ضخ مئات الملايين من الدولارات لاستعادة الاستكشافات وتأمين احتياجات البلاد التي تبلغ نحو ثلاثة ملايين طن سنوياً.











