مقالات الرأي

تهيئة للحوار وليس لجنة تحضيرية

تهيئة للحوار وليس لجنة تحضيرية – سمية سيد

كثيرون كتبوا عن الإعلان عن لجنة تحضيرية للحوار السوداني – السوداني ، وهو تعريف غير صحيح لان اللجنة التي انطلقت من مقرها في الطائف وضمت شخصيات مستقلة من داخل وخارج السودان هي لجنة لتهيئة بيئة الحوار ، وشتان ما بين مهام واليات عمل اللجنتين

لجنة تهيئة الحوار هي لجنة تشاورية مع اطراف الحوار والقوى السياسية والمدنية كما حدثني احد اعضائها البارزين عندما سالته عن مهم اللجنة الحالية واليات عملها . وهي ليست تحضيرية ولا تمتلك محاور او اجندة ولا تحضر او تعد للحوار. اي انها ستنطلق للتشاو قبل انطلاق التحضير للحوار .

الغريب في الأمر أنني سالت بعض الصحفيين من داخل اللجنة فكانت إجابتهم انها لجنة تحضيرية للحوار السوداني السوداني !

اذن نحن امام منصة توافقية بلا أجندة مسبقة . ولا قضايا نقاش مطروحة حول من الذين يشملهم الحوار القادم ومن الذين سيتم إقصاءهم ، فهذه مرحلة قد تكون بعيدة كما انها ليست من مهام هذه اللجنة .

تمر الأزمة السودانية بتعقيدات سياسية وأمنية غير مسبوقة، تجعل من الجلوس على طاولة الحوار شأناً حاسماً لاستعادة الاستقرار وتبني رؤية وطنية شاملة لذلك فان طريقة المماحكات و كسب الزمن وإطالة تفاصيل عملية الحوار لا تجد نفعا ، والمطلوب هو الاستعجال في تشكيل اللجان التحضيرية بتفاصيلها المختلفة لتسريع العملية السياسية التي تقود إلى وطن معافاة من أمراض الاستقطاب الحاد الذي يسيطر على واقعنا السياسي الان ، فالبلاد في اشد الحوجة إلى الحوار الجاد بعيدا عن عمليات التسويف لايقاف التشظي والانقسام داخل مكونات المجتمع التي اصبحت ظاهرة تهدد السلم والامن .

لاحظت ان البعض الرافض لمبدأ الحوار يستندون إلى تبريرات غير منطقية وغير صحيحة في اعتقادي ، اذ انهم يربطون انطلاق عمليات الحوار السوداني السوداني وكانّها عملية تماهي مع القوى التي تدعم الجنجويد والتي تدعمها الإمارات الداعمة للجنجويد.

فالوضع على الارض ينسف هذه الفرضيات تماما بالنظر إلى الانتصارات الكبيرة التي تقوم بها القوات المسلحة والتي لم تتوقف لحظة لا للحوار ولا لاي ضغوط خارجية .

تبرز فكرة “لجنة تهيئة الحوار السوداني – السوداني” كآلية تشاورية محايدة تهدف إلى تجسير الفجوات بين كافة الأطراف دون فرض رؤى جاهزة.

طبيعة اللجنة ومهامها الأساسية تختلف هذه عن الأجسام السياسية التقليدية في كونها لجنة تشاورية تيسيرية وليست سلطة اتخاذ قرار أو جهة صياغة للحلول. وترتكز مهامها على عدة نقاط
كالتواصل والتشاور الدائم وعقد لقاءات تمهيدية مع جميع القوى السياسية، منظمات المجتمع المدني، ولجان المقاومة، والقيادات المجتمعية دون استثناء.

تهيئة المناخ والتقريب بين الأطراف لبناء الثقة المتبادلة وتهدئة الخطاب الإعلامي والاستقطاب للوصول إلى حد أدنى من القبول ببدء الحوار.

و حصر كافة القوى الفاعلة وضمان تمثيل شامل وعادل لكل المكونات السودانية دون إبعاد أو إقصاء.
لماذا “بلا أجندة أو تحضير مسبق للحوار”؟

يُعد مبدأ “غياب الأجندة المسبقة حجر الزاوية لنجاح عمل هذه اللجنة، ويعود ذلك لعدة أسباب جوهرية مثل إنهاء الامتعاض من التوجيه المباشر فمعظم المبادرات السابقة فشلت بسبب محاولة أطراف بعينها صياغة جدول أعمال” فرضياً قبل بدء الحوار، مما أدى لانسحاب مكونات رئيسية شعرت بأن المخرجات مُعدة سلفاً. كما ان ملكية العملية للسودانيين ترك تحديد القضايا والمحاور الأساسية ليكون أولى مخرجات الحوار نفسه، حيث يشارك الجميع في وضع الأجندة وتحديد الأولويات داخل الطاولة المستديرة.

أضف إلى ذلك عملية الحياد والتيسير بما يضمن عدم إعداد أوراق عمل أو مخرجات مسبقة يقود إلى احتفاظ اللجنة بوقوفها على مسافة واحدة من الجميع، ليكون دورها محصوراً في التيسير والتنظيم الإداري واللوجستي.

تظل لجنة تهيئة الحوار المدخل الأكثر واقعية لكسر جمود الأزمة، إذ إن نجاح أي حوار سوداني يرتبط بمدى إحساس المشاركين بأنهم يملكون أجندته ومخرجاته منذ اللحظة الأولى، دون وصاية أو سيناريوهات مفروضة.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى