
متابعات – نبض السودان
في قراءة نقدية حادة لواقع الخدمات في العاصمة، تكتب الصحفية رشان آوشي عن مفارقة صادمة يعيشها سكان ولاية الخرطوم، حيث يتحوّل عطش المواطن وانقطاع الخدمات الأساسية إلى «فاتورة بؤس» تموّل – بصورة غير مباشرة – رفاهية بعض مسؤولي الحكومة التنفيذية.
وتقول إن الخرطوم، التي شهدت عقب التحرير حراكاً واسعاً في تهيئة البيئة وصيانة محطات المياه وتركيب محولات الكهرباء، سرعان ما انزلقت إلى صراعات محمومة عطّلت جهود الإعمار وأوقفت العمل تماماً بعد إقالة رئيس اللجنة العليا.
وتصف آوشي تراجع الخدمات بأنه غير مسبوق، إذ ترزح أحياء كاملة تحت الظلام وتفتقر لأبسط مقومات الحياة، بينما تغيب المياه لأيام طويلة، في مشهد يعكس فشلاً إدارياً جعل العاصمة أقرب إلى «مدينة أشباح». وتستثني محلية كرري التي ما تزال تحافظ على قدر من الخدمات مقارنة ببقية المحليات.
وتلفت الكاتبة إلى مفارقة لافتة: ففي الوقت الذي يعاني فيه المواطنون للحصول على الماء والكهرباء، تتسارع أعمال الصيانة الفاخرة لمنازل بعض مسؤولي الولاية. وتورد مثالاً بأن تكلفة صيانة منزل الأمين العام للحكومة بلغت 327,165,000 جنيه (نحو 100 ألف دولار)، بينما تعاني «الثورة الحارة التاسعة» من انقطاع المياه بسبب عطل في محطة فرعية، ويأتي الرد الرسمي دائماً: «الولاية فقيرة ولا تملك الميزانية».
وتشير آوشي إلى أن الصحافة حين تكشف هذا الخلل وتنتقد الصرف الحكومي المترف، تُتهم بالتآمر واستهداف الدولة. ولتفادي أي اتهام بالتلفيق، تعلن أنها ستنشر المستندات الرسمية التي حصلت عليها، رغم تحفظها السابق على تداول وثائق الدولة، مؤكدة أن فداحة المشهد لم تعد تحتمل الصمت.











