متابعات – نبض السودان
في تطور جديد لمسار المبادرات الدولية الرامية إلى إنهاء النزاع المسلح في السودان، كشفت مليشيا الدعم السريع عن تسليمها المبعوث الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس ردّاً رسمياً على المقترحات الأميركية الخاصة بالسلام، متضمناً الأسس التي تراها ضرورية لأي عملية سياسية أو تسوية مستقبلية.
وبحسب قيادي في الدعم السريع، فإن الرد اشتمل على حزمة واسعة من الشروط المتعلقة بالترتيبات الأمنية، وإعادة هيكلة مؤسسات الدولة، والعدالة الانتقالية، إضافة إلى شكل الحوار السياسي وأطرافه وصولاً إلى حكومة انتقالية.
وأوضح القيادي أن الورقة التي سُلّمت للمبعوث الأميركي تضمنت موافقة الدعم السريع وحلفائه على هدنة غير مشروطة لمدة ثلاثة أشهر، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية للمتضررين في دارفور وكردفان والنيل الأزرق وجبال النوبة، تحت إشراف الأمم المتحدة ووكالاتها. لكنها في المقابل تمسكت برفض انسحاب قواتها من المناطق التي تسيطر عليها حالياً، معتبرة أن تلك المواقع تمثل «مكاسب ميدانية» يجب أن تُعالج وفق الواقع القائم لا وفق ما قبل اندلاع الحرب.
ويأتي هذا الموقف في وقت تدعو فيه المقترحات الأميركية إلى انسحاب تدريجي وجزئي للقوات من عدة مناطق، مع إعطاء الأولوية لشمال دارفور وشمال كردفان، بينما تتمسك الحكومة السودانية بموقف مغاير يطالب بـ انسحاب شامل لمليشيا الدعم السريع من جميع المناطق التي سيطرت عليها بعد 11 مايو 2023.
وفي محور إعادة هيكلة المؤسسة العسكرية، شددت الورقة على ضرورة تأسيس جيش وطني جديد يضم ممثلين من جميع أقاليم السودان وفق نسب تستند إلى التعداد السكاني، بما يضمن التوازن والعدالة بين المكونات الاجتماعية. كما دعت إلى استبعاد ذوي التوجهات الإسلامية والمتطرفين من الجيش والمؤسسات الأمنية، وإبعاد حزب المؤتمر الوطني وواجهاته عن أي عملية سياسية مستقبلية.
أما في محور العدالة الانتقالية، فقد تمسكت الورقة بضرورة تحقيق العدالة لضحايا الحروب والانتهاكات، بما في ذلك إجراء تحقيق مستقل حول أحداث حرب 15 أبريل 2023، والتعاون الكامل مع المحكمة الجنائية الدولية وتسليم جميع المطلوبين لديها، باعتبار ذلك جزءاً من مسار إنهاء الإفلات من العقاب.
كما تضمنت الورقة مطالب بإصلاحات واسعة في مؤسسات الدولة، تشمل تفكيك بنية النظام السابق داخل الخدمة المدنية، وإعادة هيكلة مؤسسات الدولة على أسس جديدة، إلى جانب حل جهاز الأمن والمخابرات وإعادة بناء المؤسسة الأمنية بما يتوافق مع الترتيبات الدستورية والسياسية المتوقعة خلال المرحلة الانتقالية.











