
متابعات- نبض السودان
سجل الجنيه السوداني تراجعاً تاريخياً جديداً في الأسواق الموازية بمدينتي بورتسودان وعطبرة، حيث تخطى سعر صرف الدولار الأمريكي حاجز الـ 4000 جنيه، وصولاً إلى 4200 جنيه في بعض التعاملات اليوم السبت 25 أبريل 2026. ووصف مراقبون وتيرة الارتفاع بالقياسية، إذ قفزت العملة الخضراء بمقدار 500 جنيه خلال أسبوعين فقط، وسط حالة من القلق تسود الأوساط الاقتصادية والتجارية نتيجة هذا التدهور المتسارع.
تذبذب الذهب وتداعيات التوترات الإقليمية
عزا المحلل الاقتصادي أحمد بن عمر هذا التراجع إلى تذبذب أسعار الذهب، الذي يعد المورد الأول للبلاد، متأثراً بالتوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط ومضيق هرمز. وأوضح بن عمر أن تحويل حصائل صادر الذهب لشراء سلع من الخارج دون عودة العملات الصعبة عبر القنوات الرسمية أدى إلى فقدان السيطرة على العرض النقدي، مما جعل العملات الأجنبية “تحلق” بعيداً عن النظام المصرفي السوداني.
الصادرات.. المخرج الوحيد من “فقاعة” الانهيار
من جهته، حذر المحلل الاقتصادي حسام الدين إسماعيل من أن أي حلول رسمية لا تعتمد على تنمية الصادرات ستكون مجرد “فقاعات” مؤقتة، مشدداً على ضرورة تحقيق تفوق للصادرات على الواردات لعلاج الخلل المزمن في الميزان التجاري. وأشار إسماعيل إلى أن زيادة الطلب الموسمي، مثل موسم الحج وتحويل أرباح الشركات الكبرى، تضغط بشدة على العملة الوطنية، وهو ما لا يمكن كبحه إلا بزيادة الإنتاج وتصديره لتوفير معروض وافر من النقد الأجنبي.
غياب الرقابة والكتلة النقدية الهاربة
انتقد المحلل الاقتصادي وائل فهمي ما وصفه بغياب الجدية في مكافحة السوق الموازي، مشيراً إلى أن بقاء كتلة نقدية ضخمة خارج النظام المصرفي، رغم مشروع استبدال العملة في 2025، منح التجار حرية مطلقة في التحكم بالأسعار. وحذر فهمي من مخاطر طباعة العملة دون غطاء حقيقي، تزامناً مع سياسة الجبايات التي تنهك القطاع التجاري، داعياً إلى معالجة جذرية لآثار الحرب لإنقاذ القوة الشرائية للمواطن السوداني.











