
تقرير : نبض السودان
تحت غطاء “الاستجابة للاحتياجات الإنسانية” والحرص على حماية المدنيين، يمضي مؤتمر برلين في مسارات سياسية أُعدت سلفاً بعيداً عن الشفافية. تبرز الإشكالية في استخدام معاناة السودانيين مع النزوح والجوع كأوراق ضغط لتمرير ترتيبات “الوساطة القسرية” التي تتبناها مجموعات دولية وإقليمية محددة. يسلط هذا التقرير الضوء على الفجوة بين الخطاب الإغاثي المعلن والممارسة السياسية التي تهدف لفرض شركاء دوليين على حساب السيادة الوطنية والواقع الميداني.
تسييس المساعدات
تعمد القوى الدولية لربط تدفق الإعانات بمدى استجابة السودان للمسارات السياسية التي تقترحها، مما يحول العمل الإنساني من التزام أخلاقي إلى أداة ابتزاز سياسي تستهدف إخضاع القرار الوطني لإرادة المانحين والمجموعات الدولية الضاغطة.
وساطة قسرية
وتكشف الترتيبات الرسمية للمؤتمر عن سعي حثيث لدفع عمليات (الرباعية والخماسية)، مما يبرهن على أن برلين ليس منصة لجمع التبرعات فحسب، بل هو آلية لفرض رؤية سياسية خارجية للحل تتجاهل المبادرات الوطنية الصادقة.
غطاء سياسي
تُستخدم لافتة “الهم الإنساني” لتمرير هندسة المسار السياسي، حيث يتم اختيار المشاركين بناءً على مدى ملاءمتهم للمشاريع الدولية، وليس بناءً على وزنهم الفعلي أو قدرتهم على التأثير الإيجابي في مسار الحرب والعدالة.
وصاية خارجية
عكس اجتماع أديس أبابا التمهيدي الرغبة في تشكيل لجان لإدارة الحوار الوطني تحت رعاية خارجية، مما يفرغ الحوار السوداني من مضمونه السيادي ويحوله إلى عملية تدار بالكامل من العواصم الغربية وبأجندات غريبة.
انتهاك مواثيق
رغم الحاجة الماسة لتنسيق الجهد الإغاثي، إلا أن جعل هذا التنسيق مدخلاً للتدخل في الشؤون السيادية يمثل خرقاً صريحاً للمواثيق الدولية التي تؤكد ضرورة احترام استقلالية الدول في إدارة شؤونها الداخلية وملفاتها الإنسانية الوطنية.
الضغط الاقتصادي
يُمارس الضغط عبر تقييد الموارد وحصرها في قنوات موازية تتجاوز أجهزة الدولة، مما يضعف قدرة المؤسسات الوطنية على الوفاء بالتزاماتها تجاه مواطنيها، ويزيد من تبعية القرار الوطني للهيئات والمنظمات الدولية غير المنتخبة.
تبييض مواقف
يتجاهل الخطاب السياسي للمؤتمر مسؤولية الدول الداعمة للمليشيا عن الكارثة الإنسانية، ويركز بدلاً من ذلك على محاولات تبييض سجلات الجهات المتورطة في إمداد أطراف الصراع بالسلاح، عبر إشراكها في ترتيبات السلام المزعومة ببرلين.
زيف شعارات
يفتقد المؤتمر للحياد الأخلاقي، حيث تتبنى الدول المستضيفة سياسات إقصائية تمنع السودانيين من الوصول لحقوقهم في التعليم والعدالة في بلدانها، مما يكشف تناقضاً صارخاً بين الشعارات الإنسانية المرفوعة والواقع المعاش للسودانيين في الخارج.











