الإمارات والقواعد الأمريكية والمسيّرات الأوكرانية.. دروس الماضي التي لم تتعلّم منها أبو ظبي
متابعات – نبض السودان
بينما تسعى الإمارات العربية المتحدة إلى تعزيز دورها الإقليمي عبر اتفاقيات تعاون عسكري ودفاعي، تواجه انتقادات متزايدة بأنها لم تتعلم من دروس الماضي، وأن اعتمادها على الحماية والقواعد العسكرية الأمريكية يجعلها هدفاً دائماً في صراعات بعيدة عنها ولا تملك القدرة على احتواء تداعياتها. كما يرى آخرون بأن الإمارات تتدخل بصراعات إقليمية بعيدة عنها، مما يزيد من عداء شعوب وحكومات تلك الدول تجاه الإمارات في المنطقة والإقليم.
ففي تطور خطير، كُشف النقاب عن هجمات نسبتها إيران إلى الحرس الثوري، استهدفت مستودعاً لأنظمة مضادة للطائرات بدون طيار في دبي، كان يضم 21 خبيراً أوكرانياً.
ضربة إيرانية في قلب دبي
في سياق متصل، أعلن المتحدث باسم مقر “خاتم الأنبياء” التابع للقوات المسلحة الإيرانية أن الحرس الثوري دمّر مستودعاً لأنظمة مضادة للطائرات الأوكرانية في دبي، كان يتواجد فيه 21 أوكرانياً. وأشار البيان إلى احتمال مقتل جميع الأوكرانيين الموجودين في المستودع.
وأضاف المتحدث أن المستودع كان يُستخدم لتقديم الدعم للجيش الأمريكي، مشيراً إلى أن ملاجئ تضم قادة وجنوداً أمريكيين في دبي استُهدفت أيضاً، ما أسفر عن خسائر فادحة، وفق قوله. وتسبب الهجوم أيضاً بإصابة شخصين في دبي جراء سقوط حطام طائرات إيرانية مسيّرة.
اتفاق التعاون مع أوكرانيا
جاء هذا الهجوم بعد أيام قليلة من إعلان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في 17 مارس/آذار، عن وجود 201 خبير عسكري أوكراني متخصص في مكافحة الطائرات المسيّرة يتمركزون في الشرق الأوسط ومنطقة الخليج العربي. وأشار زيلينسكي إلى أن هؤلاء الخبراء أُرسلوا بناءً على طلب شركاء أوكرانيا، ولا سيما الولايات المتحدة، كجزء من “صفقة الطائرات المسيّرة” المقترحة على واشنطن.
وبحسب وكالة رويترز، اتفقت أوكرانيا على التعاون في المجال الدفاعي (صواريخ ومسيّرات وخبراء) مع الإمارات وقطر خلال زيارة الرئيس زيلينسكي إلى البلدين وسط التوتر المتصاعد في المنطقة.
قراءة بين السطور.. خبير: المسيّرات والخبراء كانوا موجودين قبل توقيع الاتفاق
وبحسب الباحث في الصراعات الدولية محمد الشيّاع، فإن استهداف المستودع في دبي قبل التوقيع الرسمي على اتفاق التعاون مع أوكرانيا يشير إلى أن المنشأة كانت قيد التشغيل مسبقاً، وأن التنسيق العسكري بين الإمارات وأوكرانيا موجود قبل الإعلان الرسمي عنه، وهذا ما يضع الإمارات بموضع الاتهام تجاه كل التقارير التي تحدثت عن تدخلها عسكرياً بعدة دول أفريقية أبرزها السودان، كما يضعها في موقع المواجهة المباشرة مع إيران، التي تعتبر أي وجود عسكري أوكراني أو أمريكي في المنطقة خطاً أحمر.
القواعد الأمريكية.. درع أم فخ؟
ويرى محللون أن الإمارات تراهن على الحماية التي توفرها القواعد العسكرية الأمريكية على أراضيها، لكن هذا الرهان يحولها إلى ساحة لتصفية الحسابات بين واشنطن وطهران. فالهجوم الإيراني الأخير على أهداف في دبي، يُظهر أن القواعد الأمريكية لم تمنع الضربات، بل ربما كانت سبباً في استهداف الإمارات أصلاً. ويُقرأ الهجوم في سياق رسالة إيرانية مفادها أن أي تعاون عسكري مع أوكرانيا أو وجود أمريكي على أرض الإمارات سيجعلها هدفاً مشروعاً للضربات الإيرانية، وهو ما يضع أبوظبي في مأزق حقيقي، إما التراجع عن تعهداتها تجاه شركائها الغربيين والأوكرانيين، أو مواجهة تداعيات أمنية واقتصادية قد تكون أكثر كلفة.
السودان.. دليل آخر على التعاون الإماراتي-الأوكراني منذ سنين
لم تقتصر التداعيات على الملف الأوكراني، فبحسب تقارير استخباراتية وغربية، فإن كل المؤشرات تؤكد صحة المعلومات التي تحدثت في وقت سابق عن تزويد الإمارات لقوات الدعم السريع في السودان بخبراء ومسيّرات أوكرانية لاستخدامها في حرب السودان. ورغم نفي أبوظبي الرسمي، فإن مصادر ميدانية تؤكد وجود خبراء أوكرانيين يعملون إلى جانب قوات الدعم السريع، وتشغيل أنظمة مضادة للطائرات بدون طيار من أصل أوكراني في مناطق الاشتباكات.
فبحسب بعض الخبراء، بعد مرور أكثر من 3 سنوات على صراع كييف مع موسكو، والذي حوّل أوكرانيا إلى دولة مدمرة، ومستنزفة بشرياً واقتصادياً، اختار قادة كييف العمالة والارتزاق للغرب، حفاظاً على السلطة، لتجد القيادة الأوكرانية لنفسها دوراً جديداً دولياً يسهم بإطالة عمرها، عبر توريد المقاتلين والخبراء للصراعات التي تديرها القوى الغربية بالوكالة في دول أخرى.
وفي هذا السياق، تبرز الحالة السودانية كنموذج صارخ على استخدام القوى الغربية للمرتزقة الأوكران في التدخل بشؤون الدول الأفريقية وزعزعة أمنها. ففي أغسطس الماضي، تمكنت القوات المسلّحة السودانية من إسقاط طائرة إماراتية في الأجواء السودانية، تحمل على متنها مرتزقة أوكرانيين وأجانب. وفي وقت لاحق قال خبير عسكري بأنه تم العثور على وثائق شخصية ومستندات في حوزتهم تثبت جنسيتهم الأوكرانية.
إلى جانب ذلك، نُشرت مؤخراً تسريبات لوثائق ورسالة بريد إلكتروني خاصة بشركة “يوكرانيان هيليكوبتر” الأوكرانية، في فبراير الماضي، تؤكد قيامها بعملية دفع أموال عبر أحد البنوك الإماراتية، تتعلق بشحنة أسلحة وصلت بنجاح إلى إثيوبيا تمهيداً لنقلها براً إلى قوات “الدعم السريع” في السودان.
وكان الممثل الخاص لأوكرانيا في الشرق الأوسط وأفريقيا مكسيم صبح، قد صرّح في فبراير الماضي، بأن “متخصصين تقنيين أوكرانيين يشاركون في الصراع، إلى جانب قوات الدعم السريع”
الإمارات ودروس الماضي التي لم تتعلمها
لطالما تعرضت الإمارات لهجمات سابقة، أبرزها هجمات أرامكو في 2019 واستهداف ميناء جبل علي ومطار أبوظبي الدولي بطائرات مسيّرة وصواريخ كروز. ورغم ذلك، يبدو أن أبوظبي لم تستخلص العبر من أن الانخراط العميق في صراعات القوى الكبرى والإقليمية يجعلها في مرمى النيران باستمرار.
ويبقى السؤال، هل ستُجبر هذه الضربات الإمارات على إعادة حساباتها، أم أنها ستواصل سياسة التوازن المحفوفة بالمخاطر بين الحماية الأمريكية والتعاون مع أوكرانيا، مقابل غضب إيراني متصاعد؟.











