سماء السودان بأسلحة العالم.. تحقيق يرصد 21 طرازاً من المسيّرات ويكشف دول تصنيعها ومستخدميها

متابعات- نبض السودان
كشف تحقيق مفتوح المصدر أجراه مركز مرونة المعلومات «CIR» عن استخدام ما لا يقل عن 21 طرازاً مختلفاً من الطائرات المسيّرة في الحرب السودانية منذ أبريل 2023، مشيراً إلى أن طرازاً واحداً فقط من بينها صُنّع داخل السودان، بينما جاءت بقية الطرازات من خمس دول أجنبية.
وأوضح المركز، في نشرة معلوماتية نشرها ضمن مشروع مرصد السودان «Sudan Witness»، أن الطائرات المسيّرة أصبحت إحدى الأدوات الرئيسية المستخدمة في القتال بين القوات المسلحة السودانية ومليشيا الدعم السريع، وسط تقارير موثوقة عن تلقي الطرفين دعماً فنياً ومادياً من جهات أجنبية.
وحدد التحقيق ست دول مصنّعة للطائرات التي رُصد استخدامها في السودان، هي الصين وتركيا وإيران وروسيا وبيلاروسيا والسودان، إلى جانب 12 شركة مصنّعة، بينها شركات مرتبطة بدول أو خاضعة للعقوبات، من بينها شركة «قدس لصناعات الطيران» الإيرانية ومجموعة «زالا» الروسية.
وبحسب نتائج التحقيق، تستخدم مليشيا الدعم السريع والقوات المتحالفة معها عشرة طرازات مصنّعة في الصين وروسيا وبيلاروسيا، بينما تستخدم القوات المسلحة السودانية والقوات المتحالفة معها خمسة طرازات مصنّعة في إيران وتركيا والسودان. ولم تُحدد الجهة المستخدمة لبعض الطرازات الأخرى بسبب عدم كفاية البيانات المتاحة.
وأشار التقرير إلى رصد طرازات صينية الصنع مرتبطة بمليشيا الدعم السريع، من بينها «وينغ لونغ 2» و«CH-95» و«BZK-005E»، إلى جانب مسيّرات تجارية واستطلاعية أخرى، فضلاً عن طرازات روسية وبيلاروسية.
وفي المقابل، رصد التحقيق استخدام القوات المسلحة السودانية طائرات تركية من طراز «بيرقدار TB2» و«أقنجي» و«YIHA-III»، إلى جانب «مهاجر-6» وطراز آخر مصنّع في السودان، وفق التصنيف الذي أورده المركز في نشرته.
واعتمد مركز مرونة المعلومات في نتائجه على تحليل صور الأقمار الصناعية والمقاطع المصورة والصور المنشورة عبر الإنترنت، إلى جانب تقارير ثانوية وصفها بالموثوقة. وقال إن تقديراته بشأن وجود كل طراز في السودان تراوحت درجة الثقة فيها بين «متوسطة» و«عالية جداً»، بعد إخضاع المواد للتحليل والتحقق وفق منهجيته، فضلاً عن مراجعة خبير أسلحة لهوية الطرازات وبلدان تصنيعها.
وأكد المركز أن قائمته لا تمثل حصراً شاملاً لجميع المسيّرات المستخدمة ميدانياً، موضحاً أنها ستظل قابلة للتحديث كلما ظهرت معلومات ومواد جديدة يمكن التحقق منها عبر المصادر المفتوحة.
وتبرز خطورة هذا التحول العسكري في الأثر المتصاعد للمسيّرات على المدنيين، إذ قالت الأمم المتحدة إن الضربات بالطائرات المسيّرة تسببت في أكثر من 80% من وفيات المدنيين المرتبطة بالنزاع خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026، وأودت بحياة ما لا يقل عن 880 شخصاً. وتركزت غالبية الوفيات المسجلة في إقليم كردفان، بحسب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان.
وتشير نتائج التحقيق إلى أن الحرب الجوية في السودان لم تعد تعتمد على الطيران التقليدي وحده، بل أصبحت ساحة لاختبار منظومات مسيّرة متعددة المنشأ والقدرات، في وقت تتزايد فيه المخاوف من أثر تدفق التقنيات والأسلحة الأجنبية على استمرار النزاع واتساع نطاق الخطر الذي يهدد المدنيين والمنشآت الحيوية.











