
متابعات- نبض السودان
عاد مواطن سوداني إلى منزله بالعاصمة الخرطوم في رحلة عودة طوعية، ليجد نفسه أمام صدمة مأساوية فاقت التوقعات، حيث اكتشف أن منزله الذي نزح منه قسراً بسبب القتال قد تم بيعه لأسرة أخرى.
وبدأت تفاصيل الفاجعة عندما حاول المواطن فتح باب داره بمفتاحه الخاص، لتخرج له فتاة صغيرة تخبره بكل ثقة وهدوء أن هذا المنزل ملك لأسرتها، مما جعله يشك في البداية أنه ضل الطريق من فرط الذهول.
عملية نصب بـ 16 مليار جنيه
عند تواصل صاحب المنزل الحقيقي مع ربة الأسرة التي تسكن العقار، أكدت له أنها اشترت المنزل بشكل “قانوني” عبر سمسار عقاري بمبلغ 16 مليار جنيه سوداني. وأصيب المواطن بصدمة ثانية ليس فقط بسبب استباحة ملكه، بل بسبب الزهد في قيمة العقار، مؤكداً أن هذا المبلغ لا يمثل شيئاً أمام القيمة الحقيقية للمنزل التي تقدر بمئات المليارات، مما كشف عن استغلال العصابات لغياب الملاك لبيع عقاراتهم بأثمان بخسة.
“سائق ركشة” ومستندات مزورة
كشفت التحقيقات الأولية التي أجراها المواطن بنفسه عن حقيقة صادمة، حيث تبين أن الشخص الذي انتحل صفة المالك وقام بعملية البيع هو “سائق ركشة” لا علاقة له بالعقار. واتضح أن كافة الأوراق التي بحوزة الأسرة المشترية، بما في ذلك “عقد البيع” والإيصالات، هي مستندات مزورة بالكامل تفتقر لشهادة البحث الرسمية، مما يبرز خطورة عصابات التزوير التي تنشط في ظل الفوضى الأمنية الراهنة.
فوضى العقارات وبلاغات النصب
أنهى المواطن معاناته بفتح بلاغ رسمي لدى الشرطة بتهم النصب والاحتيال وتزوير المستندات ضد السمسار وسائق الركشة، مطالباً بإخلاء منزله فوراً. وتعد هذه الحادثة حلقة في سلسلة من الجرائم العقارية التي تزايدت في الخرطوم ما بعد الحرب، حيث تستغل شبكات إجرامية غياب الأمن وانهيار السجلات العقارية لبيع أملاك النازحين واللاجئين بعقود وهمية، مستهدفة المواطنين البسطاء الذين يقعون ضحايا لعمليات بيع غير قانونية.











