المسيّرات العابرة للحدود تفتح ملف السيادة.. قراءة قانونية في خيارات السودان أمام هجمات المسيّرات

متابعات- نبض السودان
قال أستاذ القانون الدولي صابر ربيع بدوي إن تطورات الحرب في السودان تفتح فصلاً أكثر تعقيداً في طبيعة النزاع، مع انتقال الهجمات بالطائرات المسيّرة إلى استهداف منشآت البنية التحتية الحيوية، بما في ذلك مرافق الكهرباء والمياه، وما يترتب على ذلك من تداعيات مباشرة على حياة المدنيين.
واعتبر بدوي أن الأخطر، وفق تقديره، يتمثل في ما قال إنه استخدام أراضي دول مجاورة، وتحديداً إثيوبيا، في تنفيذ هجمات على السودان، مشيراً إلى أن هذا التطور يضع الخرطوم أمام نمط معقد من التهديدات العابرة للحدود، خصوصاً عندما تنفذها جماعات مسلحة مصنفة ضمن «الفاعلين من غير الدول».
وأوضح أن التعامل مع هذا النوع من التهديدات يفرض على الدولة السودانية تأطير خياراتها في إطار قواعد القانون الدولي العام والقانون الدولي الإنساني، مستشهداً في هذا السياق بعدد من السوابق القضائية الدولية، وفي مقدمتها قضية «مضيق كورفو» أمام محكمة العدل الدولية عام 1949. وتظهر وثائق المحكمة أن القضية تناولت مسؤولية ألبانيا عن انفجار ألغام في مياهها الإقليمية، وخلصت المحكمة إلى مسؤوليتها في الظروف التي نظرتها القضية.
ويرى بدوي أن هذه المرجعيات تمنح السودان، متى توافرت الأدلة القانونية والفنية اللازمة، مساحة للتحرك عبر المؤسسات الدولية المختصة لإثارة مسؤولية أي طرف يثبت ارتباطه بالهجمات أو سماحه باستخدام أراضيه للإضرار بالسودان.
وفي ما يتعلق بخيارات الرد، أشار بدوي إلى الجدل القانوني المرتبط بالتعامل مع الجماعات المسلحة العابرة للحدود، مستحضراً قضايا دولية أخرى، من بينها قضية نيكاراغوا وقضية الأنشطة المسلحة على أراضي الكونغو.
كما استند في تحليله إلى ما يعرف في بعض الأدبيات القانونية والسياسية بعقيدة «الدولة غير الراغبة أو غير القادرة»، ليطرح رؤيته بشأن الظروف التي قد يرى فيها أن للدولة المتضررة حقاً في الدفاع عن النفس بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة. وهذه النقطة تبقى محل نقاش قانوني دولي وليست قاعدة مستقرة يمكن تقديمها باعتبارها تخويلاً تلقائياً باستخدام القوة داخل أراضي دولة أخرى.
وطرح بدوي في المقابل مقاربة تقوم على ثلاثة مسارات متكاملة لمواجهة التهديدات: تحرك دبلوماسي وقانوني يستند إلى الأدلة الفنية أمام المؤسسات الإقليمية والدولية، وتعزيز القدرات التقنية والدفاعية لحماية المنشآت الحيوية، إلى جانب ما وصفه بردع ميداني منضبط يحافظ على السيادة ويتجنب توسيع نطاق الصراع.
وخلص إلى أن التعامل مع التهديدات التي تواجه السودان يتطلب، وفق رؤيته، الجمع بين القانون والدبلوماسية وتعزيز قدرات الحماية الدفاعية، بما يصون البنية التحتية ويحمي حياة المدنيين دون الانزلاق إلى مواجهة إقليمية أوسع.











