همام الفاتح يكتب – الفريق جابر – إرادة قوية وإدارة فذة
بعدما قامت مليشيا الدعم السريع بتدمير كل المؤسسات الحيوية والمنشآت المدنية من طرق وجسور وجامعات ومستشفيات، وأصبحت الخرطوم ينعق فيها البوم، انبرى أحد أبناء المؤسسة العسكرية وخريج جامعة الخرطوم، الفريق إبراهيم جابر، وهو من أصلب العناصر لأصعب المواقف، إذ رمَت به القيادة العسكرية والسياسية في ملفات اقتصادية، في ظرف لا توجد فيه أي إمكانيات ولا موارد ولا شركات ولا بنوك، والكل يبحث عن مأوى لأسرته. وفي ظل هذه العتمة، نجح جابر في إدارة هذا الملف الشائك.
وكما هو معلوم بالضرورة، فإن القتال في الجبهات المدنية أصعب بكثير من القتال في الجبهات العسكرية.
منذ أن برز اسم الفريق إبراهيم جابر في مواقع المسؤولية داخل الدولة السودانية، ارتبط حضوره بزراعة الأمل في نفوس الشعب السوداني الذي فقد ممتلكاته ومدخراته، والتي تتطلب قدرًا كبيرًا من المتابعة والقدرة على إدارة التفاصيل، خصوصًا في الظروف.
ولعل واحدة من أبرز المحطات في مسيرته كانت توليه مسؤولية اللجنة الاقتصادية بالمجلس العسكري، في مرحلة شديدة التعقيد اتسمت بضغوط اقتصادية متصاعدة وتحديات كبيرة على مستوى الدولة والأسواق ومعاش المواطنين. وقد فرضت تلك المرحلة على المسؤولين التعامل مع ملفات الاقتصاد والموارد والأسواق والنقد والاستيراد والتصدير، وسط واقع سياسي وأمني بالغ الحساسية.
وفي هذا السياق، برز دور الفريق إبراهيم جابر في التعامل مع عدد من الملفات الاقتصادية والإدارية، والعمل على المحافظة على مؤسسات الدولة واستمرار الخدمات والأنشطة الاقتصادية، في وقت كانت فيه الحرب تضغط بصورة مباشرة على مختلف قطاعات الاقتصاد السوداني.
الخرطوم.. من إدارة الأزمة إلى مشروع الإعمار
ومع انتقال المعركة إلى مرحلة استعادة مؤسسات الدولة ومناطق واسعة من العاصمة، برز ملف إعادة إعمار الخرطوم باعتباره واحدًا من أكبر التحديات أمام الحكومة.
فالخرطوم لم تكن مجرد مدينة تعرضت لأضرار مادية، وإنما عاصمة، أو بالأحرى مدينة أشباح، أصابتها أيادي الأشرار في حرب لم يشهد السودان لها مثيلًا طوال سنوات الحرب منذ الاستقلال.
ومن هنا جاءت أهمية الدور الذي اضطلع به الفريق إبراهيم جابر في ملف التهيئة وإعادة الإعمار، حيث أصبح المطلوب ليس فقط إعادة ما تهدم، وإنما وضع تصور لإعادة الحياة إلى العاصمة وتهيئة الظروف لعودة المواطنين والمؤسسات والنشاط الاقتصادي.
والقدح المعلى في هذا الملف لا يرتبط بحجم الأعمال المنفذة فقط، وإنما أيضًا بفكرة الانتقال من إدارة آثار الحرب إلى التفكير في مرحلة ما بعد الحرب، وهي مرحلة تحتاج إلى رؤية متكاملة تجمع بين إعادة تأهيل البنية التحتية، واستعادة الخدمات، وتحريك الاقتصاد، وتهيئة البيئة المناسبة لعودة الحياة الطبيعية.
إعادة إعمار الخرطوم ليست مشروعًا هندسيًا فحسب؛ إنها مشروع وطني كبير، لأن عودة العاصمة إلى عافيتها تعني استعادة جزء أساسي من دورة الدولة الاقتصادية والإدارية والاجتماعية.
معركة أخرى.. الإعلام الخارجي وإبراز الحقيقة
وفي الحروب الحديثة، لا تكفي القوة على الأرض وحدها، فهناك معركة أخرى تدور في الإعلام والمنصات الدولية.
ومن الملفات التي ظهر فيها الفريق إبراهيم جابر كذلك حضوره في التواصل مع وسائل الإعلام الإقليمية والدولية، في محاولة لإيصال الرواية الرسمية السودانية إلى الخارج، وشرح تطورات الأوضاع، وإبراز ما تعتبره الدولة حقائق مرتبطة بالحرب والانتهاكات التي شهدتها البلاد.
وكانت هذه المهمة شديدة التعقيد، في ظل سيل هائل من المعلومات والصور والروايات المتضاربة التي صاحبت الحرب، وتعدد الجهات التي حاولت التأثير في الرأي العامد الإقليمي والدولي.
وهنا يصبح التواصل الإعلامي جزءًا من العمل السياسي والدبلوماسي، لأن المعركة على الرواية لا تقل أهمية عن المعركة على الأرض.
وقد أدرك الفريق إبراهيم جابر، في أكثر من محطة، أهمية مخاطبة الإعلام الإقليمي والدولي بلغة تفهمها المؤسسات الإعلامية والسياسية خارج السودان، مع التأكيد على القضايا التي ترى الدولة أنها جوهر الأزمة، وفي مقدمتها الحفاظ على مؤسسات الدولة وسيادتها ووحدة البلاد.











