
محمد عبدالقادر يكتب:
السفير كريم مختار.. هدية من مصر للسودان
سعدت جداً بتعيين وزارة الخارجية وشؤون المصريين بالخارج للوزير المفوض كريم فكري محمد مختار نائباً مساعداً لوزير الخارجية لشؤون السودان وجنوب السودان.
ومبعث سعادتي أن تعيين “أمثال كريم” في مثل هذه المواقع يبشر بعلاقات سودانية مصرية مستقرة ومتطوّرة لأن أمرها سيكون في يد أمينة وعقل حاذق ومدرك لتعقيدات وخصوصية الأواصر الثنائية وملمة بسبل دعمها وتعزيزها ودفعها للمقام الذي نرتجيه جميعاً..
سعادة السفير كريم مصري الجنسية ولكنه “سوداني الهوى”، وهو من دبلوماسيين قلائل غادروا السودان ولم يغادرهم، وابتعدوا بأجسادهم بينما ظلت روحهم هناك في مقرن النيلين يحتفظون بذكريات وفية لبلاد عاشوا فيها وسكنتهم إلى الأبد..
ورغم مرور عدد من السنوات منذ مغادرته السودان وتنقله فى عدة بعثات دبلوماسية لجمهورية مصر الحبيبة إلا أن قلبه كان معلقاً بالسودان وفؤاده مفطور بحب اهله، لا يهدأ وهو فى محطاته المختلفة إلا بعد أن يبادر بالسؤال عن السودان أحوال الحرب ويومياتها ، أوضاع البلد وحال الأهل والديار، وقد كان يغبطني كثيراً أن هنالك من عاش في بلادي وخرج منها محباً الى هذا الحد…
من حظ العلاقات السودانية المصرية كذلك أن الله قيّض لها “كريم” في هذا التوقيت الذي تعايش فيه العلاقات انتقالاً مصيرياً بحكم التحوّلات الكبري التي رتبتها تحديات الحرب، فـ”كريم” متابع وملم بتفاصيل وتعقيدات الملف السوداني كما انه مدرك بدرجة خبير لتعقيدات وتحديات وحتمية العلاقات المشتركة بين السودان ومصر ..
“كريم” ملم بتفاصيل وتقاطعات المشهد السوداني، وصاحب علاقات ممتدة مع أطرافه المؤثرة والفاعلة بحكم ما يملك من أواصر ممتدة عُمقها المجتمع السوداني بأطرافه السياسية والاقتصادية والثقافية والإعلامية وهو صاحب تواصل رسخه طيب منبته وتهذيبه العالي وأصله الفاضل.
لم ينقطع كريم عن السودانيين فى كل محطاته التي عمل بها وآخرها نائباً لسفير بلاده في طوكيو، فقد كان يتابع بإشفاق ويسأل بإلحاح ويستفسر بقلق عن أوضاع السودان فى تقلّباتها وتطوراتها المختلفة..
هالنسي الحضور السوداني في عزاء والد كريم المغفور له “اللواء فكري محمد مختار رحمة الله عليه” ، فقد كان السودانيون يومها أهل المأتم يقاسمون السفير والمصريين الحزن والمأتم، يومها علمت أن كريم رسخ لحضوره فى ذاكرة أهل السودان بحسن معشره وطيب أخلاقه واحتفاظه بعلاقات دافئة لم يتركها وراءه في بلادنا التي تحترم الأوفياء ، وتحتفي بالأصفياء الانقياء من الدبلوماسيين الذين بادلوها الحب وأجزلوا إليها الإحسان…
إنها شهادة في حق كريم من صحفي ظل حاضراً خلال المشهد الاعلامي في السودان لقرابة الثلاثين عاماً عاصر خلالها عشرات الدبلوماسيين ، من مصر ودول أخرى إلا أن كريم يظل قيمة ومفخرة بحكم ما قدمه وسيقدمه للعلاقات السودانية المصرية..
نعم فتسمية الخارجية المصرية لـ”كريم” الدبلوماسي المصري المخضرم والانسان الممتلئ سودانية ، والرجل صاحب الدربة والخبرات المتراكمة والمحب للسودان فى هذا التوقيت يمثل تأكيداً اضافياً لحرص مصر على تطوير وتعزيز العلاقات مع السودان، فقد وضعت الرجل المناسب فى المكان المناسب وفي التوقيت المناسب كذلك…
شكراً مصر التي أنجبت أمثال “كريم” ، شكراً لها على هذا الرجل الذى يأتي بمثابة “هدية غالية” تحتاجها العلاقات الثنائية بشدة خلال هذه المرحلة.. نسأل الله التوفيق للسفير كريم ،والتطور والازدهار للعلاقات السودانية المصرية في عهده الميمون..









