
متابعات – نبض السودان
طالب المستشار السياسي لرئيس مجلس السيادة الانتقالي، أمجد فريد، بعدم تحميل انشقاقات القادة الميدانيين من مليشيا الدعم السريع أكثر مما تحتمل أو التقليل من مغزاها العسكري والسياسي، مؤكداً أن هذه الانشقاقات لا تنهي الحرب ولا تصنع السلام، لكنها تُضعف آلة القتل والنهب والتدمير التي أطلقتها هذه القوات ضد السودانيين.
وأوضح فريد في تصريحات لـ الترا سودان أن كل بندقية تغادر صفوف الدعم السريع، وكل قائد يفك ارتباطه بها، وكل مجموعة تنسحب من صفوفها، إنما تخصم من قدرتها على إيذاء السودانيين وتوسيع دائرة الخراب وتدمير البلاد.
وأشار إلى أن الغضب من هذه الانشقاقات ليس بريئاً بالكامل، فبينما يعبر بعض السودانيين عن رفضهم لمشاركة هؤلاء القادة في الجرائم السابقة، تستثمر قوى سياسية أخرى في هذا الغضب لأنها ترى في الانشقاقات إضعافاً للأداة التي تراهن عليها في حساباتها.
وقال فريد إن هذه القوى تريد مليشيا متماسكة بما يكفي لابتزاز الدولة وفرض شراكة سياسية، وتحويل الدم السوداني إلى رصيد تفاوضي على السلطة، مضيفاً أن المنتقدين للانشقاقات يسترخصون الدماء المراقة حتى لا تخصم من أرصدتهم السياسية.
وأكد أن وقف الحرب فعلياً يعني إنهاء الوجود المؤسسي للدعم السريع عبر تفكيك بنيته العسكرية، وقطع تمويله وتسليحه، ومنع إعادة إنتاجه ككيان سياسي أو مسلح في مستقبل السودان، مشدداً على أن هذا يمكن أن يحدث سلمياً إذا توقفت الجهات الداعمة عن تغذية أوهام المليشيا.
وشدد فريد على أن فتح الباب أمام الانشقاقات لا يعني الإفلات من العدالة، فالخروج من صفوف المليشيا لا يمحو الجرائم ولا يسقط حقوق الضحايا، مؤكداً أن الدولة لا تملك سوى حق العفو في الحق العام، بينما يظل مسار المحاسبة مفتوحاً.
وختم بالقول: “السؤال الحقيقي ليس: هل تنهي الانشقاقات الحرب وحدها؟ الإجابة واضحة: لا. ولكن هل تُضعف هذه الانشقاقات المليشيا وتحد من قدرتها على ارتكاب الجرائم وتقرّب السودان من تفكيكها؟ نعم. ومن يقلق من ضعف المليشيا وتفككها، لا يستطيع أن يدّعي بصدق أنه يقف ضد الحرب التي صنعتها”.
وكان الجدل قد تصاعد عقب انشقاق قادة ميدانيين يتبعون لقوات الدعم السريع وانضمامهم إلى الجيش السوداني، أبرزهم اللواء النور قبة الذي أعلن انشقاقه ووصوله إلى شمال السودان في 18 أبريل الماضي، كما تبعه علي رزق الله “سافنا” مطلع مايو الجاري، والذي قال في مؤتمر صحفي إن قوات الدعم السريع لا تملك أي مشروع سياسي واتهمها بتصفية بعض القادة خلال الحرب.
وفي السياق ذاته، قالت هيئة محامي الطوارئ في بيان لها مطلع مايو الجاري، إن تحول مواقف القادة العسكريين المرتبطين بالنزاع المسلح في السودان لا يُسقط عنهم التهم المتعلقة بالجرائم التي ارتُكبت خلال الحرب.











