
متابعات- نبض السودان
ترأس وزير الطاقة والتعدين، المعتصم إبراهيم، اجتماعاً مفصلياً ضم محافظ بنك السودان المركزي آمنة ميرغني، وقيادات الأمن الاقتصادي، لبحث معضلة استيراد الوقود التي باتت تمس صميم الاستقرار المعيشي.
وناقش الاجتماع سبل إعادة ضبط سوق الاستيراد ووضع معايير فنية ومالية صارمة للشركات العاملة في القطاع، في محاولة رسمية لإنهاء حالة الفوضى والمضاربات التي تسببت في انفلات تاريخي بأسعار المحروقات.
تداعيات إقليمية وضغوط جيوسياسية
أقر المجتمعون بأن أزمة الوقود في السودان لم تعد محلية فحسب، بل تأثرت بشكل مباشر بتداعيات حرب الخليج التي فرضت أعباءً إضافية على سلاسل الإمداد. وأدت التطورات الجيوسياسية الأخيرة إلى ارتفاع حاد في تكاليف الشحن والتأمين، مما وضع ضغوطاً خارجية كبيرة على الخزينة العامة، وجعل استقرار الأسعار داخلياً مرتبطاً بعوامل دولية متقلبة تتطلب مرونة عالية في الإدارة والتمويل.
محاربة “المستوردين الافتراضيين”
وضعت موجهات مجلس الوزراء شروطاً قاسية على شركات الاستيراد، تضمنت ضرورة امتلاك بنى تحتية حقيقية وسعات تخزينية ومحطات توزيع معتمدة.
وتهدف هذه الخطوة إلى تصفية سوق الطاقة من “المستوردين الافتراضيين” الذين يمارسون المضاربة في حصص الاستيراد دون قيمة مضافة، مما يفاقم الأسعار على المستهلك النهائي، مع التشديد على ربط الاستيراد بالحاجة الفعلية للبلاد لتجنب النقص الحاد أو الفائض غير المدروس.
تحديات التمويل ومعضلة النقد
ظل ملف توفير النقد الأجنبي العقبة الأكبر في النقاشات، حيث يبرز التحدي في كيفية تمويل الواردات بالعملة الصعبة وبيعها محلياً بالجنيه السوداني.
وأكد الخبراء أن أي تنظيم إداري للسوق لن يكتمل مفعوله دون معالجة الخلل البنيوي في إدارة النقد الأجنبي وتوفير السيولة المستدامة، لضمان عدم تحول إجراءات التنظيم إلى “احتكار مقنع” يقصي الشركات الصغيرة لصالح كيانات محدودة، مما قد يجهض أهداف الإصلاح المنشودة.











