اخبار السودان

خداع الضعين.. مسرحية جديدة من إخراج «التعايشي ونقد» تعرض في برلين

تقرير – عثمان عبدالهادي

في مشهدٍ يجسد ذروة السقوط الأخلاقي والسياسي، هبطت في مدينة الضعين نهار الجمعة الماضي طائرة تحمل بذور فتنة جديدة، يقودها المتمرد محمد حسن التعايشي، واجهة ما يسمى “الإدارة المدنية” لمليشيا الدعم السريع، وبصحبته المدعو علاء الدين نقد، منتحل صفة وزير الصحة في حكومة “تأسيس” المزعومة. ولم تكن الزيارة لتفقد أوجاع المكلومين، بل لإخراج مسرحية “سيئة الحبكة” تستهدف عزل الجيش السوداني دولياً عبر تزييف الحقائق، وتحويل باحات مستشفى الضعين إلى منصة لبث الأكاذيب وتدبيج التقارير المفخخة قبل عرضها في “مزاد” مؤتمر برلين المشبوه، في محاولة بائسة لشرعنة التمرد بدموع اصطناعية وتقارير إعلامية مضللة.

الزيارة المسمومة

تسلل الوفد المتمرد تحت حراسة مشددة إلى مدينة الضعين يوم ٢٧ مارس الماضي، في محاولة بائسة لفرض واقع سياسي جديد يشرعن وجود المليشيا عبر واجهات مدنية كرتونية تفتقر لأي سند شعبي أو دستوري؛ حيث سعى التعايشي ومن خلفه علاء نقد لتصوير المدينة وكأنها تنعم بـ “إدارة” مستقرة، بينما الحقيقة تؤكد أنها ترزح تحت وطأة البنادق التي لا تعرف قانوناً ولا ترحم مريضاً، وهي محاولة استباقية لفتح ثغرة في جدار الرفض الدولي للتمرد عبر بوابة العمل الإنساني الزائف.

صناعة الزيف

أشرف التعايشي ونقد ميدانياً على تنظيم تظاهرة “مدفوعة الأجر” تندد بالجيش السوداني والحكومة الشرعية، محاولين تصوير التمرد كضحية في مفارقة صارخة تقلب الحقائق وتجمل وجه القتلة والمغتصبين؛ وصاحب الوفد طاقم إعلامي متخصص في “هندسة الأكاذيب”، عكف على تصوير مشاهد مختارة وتدبيج تقارير تزعم استهداف القوات المسلحة لمستشفى الأطفال بالضعين، وهي فرية كبرى تهدف إلى صناعة مادة إعلامية “عاطفية” يتم تسويقها في العواصم الأوروبية لاستدرار الإدانات الدولية ضد المؤسسة العسكرية الوطنية.

فخ برلين

كشفت المعلومات أن هذا التقرير المصور والمفبرك بالكامل، قد تم إعداده خصيصاً ليُعرض على هامش مؤتمر برلين المزمع عقده في ١٥ أبريل المقبل بألمانيا؛ وهو المؤتمر الذي أعلنت كافة القوى السياسية الوطنية مقاطعته لتبنيه خط المليشيا وحلفائها الإقليميين. ويهدف التعايشي من هذه الخطوة إلى استباق المؤتمر بـ “أدلة ورقية وفنية” تضع المجتمع الدولي أمام رواية واحدة مضللة، محاولاً انتزاع قرارات تدين الجيش السوداني وتفرض عليه قيوداً عملياتية تخدم تمدد المليشيا على الأرض.

خلافات مكتومة

خلال الزيارة، برزت إلى السطح شروخ حادة في جدار العلاقة بين المكون المحلي وقادة التمرد، حيث نشب خلاف علني بين الناظر محمود موسى والتعايشي؛ إذ طالب الناظر بضرورة إخلاء مستشفى الضعين التعليمي من جرحى المليشيا ونقلهم إلى مستشفى خاص بعيداً عن أعين المدنيين، مبرراً ذلك بضغوط هائلة يواجهها من المواطنين الذين سئموا تحويل مشفاهم الوحيد إلى ثكنة عسكرية، وهو ما كشف عن حالة من “التململ” القبلي والاجتماعي تجاه ممارسات المتمردين التي تضيق الخناق على حياة الناس اليومية.

عسكرة المشافي

رد التعايشي على مطالب الناظر بصلف واستعلاء، مؤكداً أن المليشيا تمتلك “مستشفى ميدانياً” خاصاً مجهزاً بالكامل من دولة الإمارات العربية المتحدة، ومع ذلك أصر على بقاء الوجود العسكري في المشافي المدنية لاستخدامها كدروع بشرية؛ ويثبت هذا الإصرار أن قادة “تأسيس” لا يهمهم مصلحة المواطن في الضعين، بل يسعون للاحتماء بالمؤسسات الخدمية لضمان عدم استهداف مراكز تجمع جرحاهم، ثم المتاجرة إعلامياً بأي حادث عرضي لصالح تقاريرهم الموجهة للخارج، في استغلال بشع لآلام المرضى ومعاناة الأطفال.

تسييس الصحة

لعب المدعو علاء نقد دور “المحلل الطبي” للمؤامرة، حيث وجه إدارة المستشفى بتركيز الاهتمام على علاج “المصابين من أبناء القبيلة” تحديداً، في دعوة صريحة للعنصرية وتفتيت النسيج الاجتماعي؛ وبدلاً من أن يقوم بدوره كطبيب في توفير الرعاية للجميع، انهمك في فرز الجرحى على أساس الولاء للمليشيا، محولاً الصرح الصحي إلى أداة لترسيخ نفوذ “آل دقلو” عبر تقديم خدمات انتقائية تخدم المجهود الحربي للتمرد، وتتجاهل احتياجات المواطنين البسطاء الذين يعانون من انعدام الدواء والمستلزمات الطبية الأساسية.

فشل الحماية

فشل الناظر محمود موسى في انتزاع أي التزام من التعايشي لتخفيف المظاهر المسلحة في الضعين، حيث قوبلت توسلاته بلهجة استعلائية تؤكد أن القرار بات بيد البندقية المتمردة لا الحكمة الأهلية؛ وهذا الموقف وضع الإدارة الأهلية في حرج بالغ أمام جماهيرها، وأثبت أن المتمردين ينظرون إلى المدينة كـ “غنيمة حرب” ومستودع للمقاتلين، لا كحاضرة تستحق الاستقرار، مما ينذر بانفجار الأوضاع داخلياً مع تزايد وتيرة الرفض الشعبي لوجود المليشيا التي باتت عبئاً أمنياً ومعيشياً لا يُطاق.

تضليل دولي

المخطط الذي يقوده التعايشي يستهدف بالأساس “تغييب” الحقيقة عن المنظمات الدولية عبر تقديم تقارير أحادية الجانب تفتقر لأدنى معايير النزاهة المهنية؛ فالوفد الإعلامي الذي رافقهم كان يتحرك بتوجيهات مباشرة لرصد ما يخدم رواية المليشيا فقط، وتجاهل تماماً الانتهاكات التي يمارسها المتمردون داخل المدينة. إن الهدف هو إحداث حالة من “الارتباك” في مؤتمر برلين، وتمرير أجندة سياسية تمنح المليشيا غطاءً قانونياً تحت لافتة “الإدارة المدنية” التي لا تعدو كونها وجهاً آخر للتمرد العسكري.

سقوط النخبة

تمثل تحركات التعايشي ونقد في الضعين قاع السقوط الأخلاقي لنخبة أدمنت القفز بين الموائد السياسية، فمن كان يدعي يوماً أنه “مهندس مدني” للديمقراطية، بات اليوم “مقاول أنفار” يحشد التظاهرات لصالح مليشيا دموية؛ فتحالفهم مع التمرد ضد مؤسسات الدولة الوطنية يجردهم من أي صفة أخلاقية للتحدث باسم الشعب السوداني، وتجوالهم بين ردهات المستشفيات لإعداد تقارير كاذبة سيبقى وصمة عار في تاريخهم، وشهادة على بيعهم للوطن في بورصة المصالح الإقليمية والدولية.

مسرحية هزيلة

ستظل الضعين عصية على التدجين، ولن تنجح “إدارة المليشيا” في تحويلها إلى منصة لتصدير الأكاذيب إلى برلين أو غيرها؛ فوعي المواطن وتماسك النسيج الاجتماعي السوداني كفيل بفضح هذه المسرحيات الهزيلة. ويدرك الجيش السوداني، بصفته الحامي للشرعية والدستور، أبعاد هذه المؤامرة الإعلامية، ولن تزيد مثل هذه التحركات المتمردة إلا عزلة وانحساراً، وسيبقى الوطن شامخاً بصدق أبنائه، بينما يذهب الزبد وجثث الأكاذيب جفاءً خلف قادة التمرد الواهمين.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى