
متابعات- نبض السودان
بين عالم الطب وإحساس الفن، يبرز اسم محمد عثمان كأحد الأصوات الشابة التي اختارت أن تسير في مسارين متوازيين؛ دراسة الطب من جهة، وبناء مشروع فني مستند إلى التراث السوداني من جهة أخرى. قادمًا من الولايات المتحدة إلى القاهرة، يحمل محمد تجربة غنائية لافتة تقوم على استلهام أغنيات الحقيبة، بصوت مميز يقترب في خامته من روح الطرب الأصيل، مع سعي واضح لتقديم هذا اللون بروح معاصرة تحافظ على الأصالة وتواكب الذائقة الحديثة.
الفنان الصاعد محمد عثمان في حوار مع رندة المعتصم أوشي
كيف بدأت علاقتك بالغناء، ومتى اكتشفت موهبتك بشكل جاد؟
- ابتدأت منذ الطفولة، لأني نشأت في أسرة متدينة محبة للمديح والفن الرصين وأغاني الحقيبة تحديدًا. صراحة، من عمري خمسة سنين وأسرتي اكتشفت أني أغني وأحفظ الأغاني والمدائح من تكرارها، لأني كنت أمدح أيضًا في البداية.
هل كانت البيئة المحيطة بك مشجعة منذ البداية؟
- صراحة كان في انقسام في الأسرة في البدء، لأن في جزء كان مرتبط بالجانب الديني، وأنا برضو كان تركيزي على الجانب الأكاديمي أكثر، وأكيد كان في جزء داعم.
كيف أثرت تجربة العيش في أمريكا ثم الانتقال إلى القاهرة على تكوينك الفني؟
- في الفترة دي كان في كمية من الشوق للبلد ولأهلي خصوصًا، لأني كنت مرتبط بيهم جدًا. أما عن العيش خارج السودان، كنت أستمع كثيرًا للأغاني اللي كان عندي معاها ذكريات كثيرة وأنا بسمعها وأنا صغير.
هل أسهمت الغربة في تمسكك أكثر بالهوية الموسيقية السودانية؟
- أكيد، كنت متشوق أشوف ثقافتنا وهي بتنتشر خارج السودان، لكن لقيت كل الناس بتمشي تتلون بالثقافات والألوان الموسيقية الأجنبية عشان تتماشى معاها، لكن كان حبي أكثر لأغانينا وبطريقتها الأصلية اللي استمعت ليها طغى على حب الاستماع للأجنبي وألحان وأغاني السلم السباعي.
ما الذي جذبك تحديدًا إلى أغنيات الحقيبة؟
- رصانة وصدق المفردة وجمال اللحن الخماسي اللي بتميز به أغانينا وطريقة أدائها الفريدة.
كيف تمكنت من تعلم هذا اللون الغنائي في ظل وجودك خارج السودان؟
- بالاستماع المتكرر للتسجيلات القديمة اللي تغني فيها أصحاب الأغاني بطريقتها الأصلية.
هل اعتمدت على مصادر معينة أو أشخاص في صقل هذه التجربة؟
- صراحة استمعت لكثير من المكتبات التوثيقية، وأخيرًا مكتبة الراحل الأستاذ صلاح النصري.
يلاحظ كثيرون تشابهًا في خامة صوتك مع أبو داؤود، كيف تنظر إلى هذه المقارنة؟
- لا يوجد تشابه للأصوات، ولا أحد يستطيع تقليد القامة أ. عبد العزيز محمد داؤود، لأن كل بصمة صوتية مختلفة. ولكن ممكن نقول إني بأدي أغلب الأغاني بطريقته لحبي الشديد له. وأيضًا أستمع كثيرًا لعدد من الرواد والفنانين، نذكر منهم الحاج محمد أحمد سرور وعبد الله الماحي وفضل المولى زنقار وأحمد يوسف وصديق الكحلاوي، والكثير من الفنانين.
هل تمثل لك حافزًا أم تضع عليك مسؤولية إضافية؟
- ممكن نقول الاثنين؛ هي مسؤولية لأني إذا ما أديتها بطريقتها الصحيحة واللي بتطربني ما ح توصل للزول اللي بستمع لي، وحافز لي إذا أديتها بطريقتها من غير نشوز أو شذوذ أقدر أقدم أكثر وأكثر.
كيف تدير وقتك بين دراسة الطب وممارسة الغناء؟
- بلقى في الغناء متنفس من ضغوط الدراسة، لأن الطب بياخد من الواحد كل زمنه، لكن مع ترتيب الزمن والأولويات الواحد بقدر يوازن بين الاستماع والدراسة لا شك.
هل تعتقد أن هناك تقاطعًا بين الطب والفن من حيث الإحساس أو الانضباط؟
- أكيد، الطب علاج للأمراض الفيزيائية، والغناء أحيانًا بكون علاجًا للأمراض النفسية.
من أبرز الداعمين لك في مشوارك الفني؟
- لقيت كل الدعم من الناس اللي حولي، من أسرتي الصغيرة الوالد والوالدة، وبعدها من أصدقائي وأحبابي في قروب الراكوبة، وهم من الناس الذواقين وكانوا بالجد داعمين لي في منصتهم على التيك توك، وبعد ذلك من النقاد والشعراء اللي استمعوا لي.
هل شاركت في منتديات أو فعاليات فنية؟ وما الذي أضافته لك على مستوى التجربة؟
- لا، صراحة حتى الآن ما شاركت، لكن مستقبلًا إن شاء الله بعد أخلص ما تبقى من سنين الطب ممكن أتفرغ للمنتديات.
ما الأغنيات الأقرب إلى وجدانك وتحرص على أدائها؟
- كل أغاني الحقيبة جميلة وقريبة لي، لأن كل أغنية بكون عندي معاها ذكرى، لكن الأقرب أغنية “جسمي المنحول” وأغنية “أنا ما معيون”.
هل تفكر في تقديم أعمال خاصة بك مستقبلًا؟
- أكيد، وإن شاء الله هيكون أول ألبوم عندي بعنوان “عودة الحقيبة” من الأغاني الخاصة.
كيف ترى مشروعك الفني خلال السنوات القادمة؟
- خلال السنين القادمة آمل أوصل صوتي لكل السودان في المستقبل القريب.
وما طموحاتك على صعيد الجمع بين الطب والفن؟
- الطب مهنة إنسانية، وأتمنى أتخرج قريبًا وأتخصص في الجراحة، أما الفن فبعد سنين الطب ممكن أدخل مدرسة أتعلم فيها العزف على العود على أساس أقدر أطور من مهاراتي، لأني حاليًا بعزف على آلة إيقاعية وهي الرق.
تجربة محمد عثمان تعكس نموذجًا لشاب يسعى إلى تحقيق توازن دقيق بين التخصص الأكاديمي والشغف الفني، مستندًا إلى اجتهاد واضح ورؤية تتشكل ملامحها بثبات. وبين الطب والغناء، يواصل خطواته بثقة نحو ترسيخ حضوره، مقدمًا صوتًا يحمل عبق الماضي ويطمح إلى الوصول به إلى آفاق أوسع في المستقبل.











