
متابعات – نبض السودان
في خضم التصعيد العسكري المتسارع في المنطقة، تعود القضية الكردية لتطفو مجددًا على سطح الصراعات الإقليمية، لكن هذه المرة بوصفها ورقة ضغط تستخدمها إسرائيل في معركتها المفتوحة مع إيران.
وبين طموحات الأكراد التاريخية في نيل حقوقهم القومية، ومحاولات توظيفهم في صراعات الآخرين، تبدو الساحة الكردية أمام اختبار جديد قد يحمل مخاطر كبيرة على مستقبلها السياسي والأمني.
خطة لإشعال جبهة جديدة
تشير تقارير إعلامية إلى أن إسرائيل تسعى إلى توظيف الفصائل الكردية الإيرانية المتمركزة في شمال العراق كورقة ضغط إضافية على طهران.
ووفق ما نشره موقع أكسيوس، نقلًا عن مصادر استخباراتية أمريكية وإسرائيلية، يجري بحث سيناريو يقضي بدعم تحركات مسلحة لفصائل كردية داخل شمال غرب إيران، بالتوازي مع ضربات جوية قد تنفذها الولايات المتحدة وإسرائيل.
وبحسب التقرير، فإن بعض الفصائل الكردية الإيرانية أرسلت بالفعل مئات المقاتلين من معسكراتها في العراق إلى المناطق الحدودية مع إيران، تحسبًا لاحتمال اندلاع مواجهة عسكرية. ويرى مراقبون أن الهدف من هذا التحرك هو زيادة الضغط على النظام الإيراني ومحاولة إشعال اضطرابات داخلية في المناطق ذات الغالبية الكردية.
تحذيرات من تحويل الأكراد إلى وقود للحرب
لكن هذه الخطط، بحسب محللين، قد تدفع الأكراد إلى مواجهة مفتوحة مع طهران، من دون ضمانات حقيقية لتحقيق مكاسب سياسية دائمة. فقد حذر خبراء من أن مثل هذه السيناريوهات قد تحوّل الفصائل الكردية إلى مجرد وقود لصراع إقليمي واسع.
وقال الباحث في شؤون إيران لدى مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، كريم سجادبور، إن هذه الاستراتيجية قد تنطوي على “اللعب بالنار”، إذ يمكن أن تؤدي إلى تعزيز تماسك النظام الإيراني بدلًا من إضعافه، عبر دفعه إلى تقديم نفسه مدافعًا عن السيادة الوطنية.
تركيا تراقب بقلق وتصعيد محتمل
على الجانب الآخر، تتابع تركيا هذه التحركات بحذر شديد، إذ ترى أن أي تعزيز لقدرات الفصائل الكردية المسلحة في المنطقة يمثل تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي، خصوصًا في ظل تاريخ طويل من المواجهة مع حزب العمال الكردستاني.
ويرى مراقبون أن أي تصعيد كردي بدعم خارجي قد يدفع أنقرة إلى التحرك عسكريًا، كما حدث في عمليات سابقة داخل شمال سوريا والعراق، ما يفتح الباب أمام صراع متعدد الأطراف تكون المناطق الكردية ساحته الأساسية.
أمام هذه المعادلة المعقدة، يجد الأكراد أنفسهم بين مطرقة الصراع مع إيران وسندان المخاوف التركية، بينما تحاول قوى إقليمية ودولية توظيفهم في حساباتها الجيوسياسية. ويرى محللون أن التجارب السابقة في المنطقة تُظهر أن الرهانات على التحالفات المؤقتة غالبًا ما تنتهي بترك الحلفاء الصغار يواجهون مصيرهم وحدهم.










