
متابعات – نبض السودان
في واقعة أثارت اهتمام رواد مواقع التواصل الاجتماعي، تداول ناشطون سودانيون صورة لمنتج طبي يُباع في صيدليات الولايات المتحدة الأمريكية، عبارة عن عبوة صغيرة تحتوي على ورق شجرة “النيم”، المعروفة محليًا باسم “صفق النيم”، بسعر يبلغ حوالي 1.79 دولارًا أمريكيًا.
وعبر المدونون عن دهشتهم من كون هذا النبات الذي ينمو بكثافة في السودان، ويُعتبر جزءًا من المشهد اليومي في الشوارع والأحياء، يُباع كمستحضر طبي في الغرب ويحقق أرباحًا بينما لا يُستثمر بالشكل المناسب داخل البلاد.
منتج طبيعي بسعر مرتفع على “أمازون”
أحد المدونين السودانيين أشار إلى أن أوراق شجرة النيم تُباع أيضًا على موقع “أمازون” الشهير بمبلغ يصل إلى 18 دولارًا تقريبًا، وذلك في شكل مسحوق عضوي منتَج في الهند، وهو معتمد من وزارة الزراعة الأمريكية لاستخدامه في أقنعة الوجه، ومكونات للطعام، ومستحضرات العناية بالشعر والبشرة.
ويُسوّق المنتج باعتباره طبيعيًا بالكامل وخاليًا من المواد الكيميائية الصناعية، ما يجعله مرغوبًا لدى شريحة واسعة من المستهلكين في الأسواق الغربية، خاصة أولئك المهتمين بالطب البديل والمنتجات العضوية.
فوائد طبية مذهلة لأوراق النيم
بحسب تقارير طبية متخصصة نُشرت في مواقع مثل “onlymyhealth”، تحتوي شجرة النيم (الاسم العلمي: Azadirachta indica) على مواد كيميائية فعالة تساعد في خفض مستويات السكر في الدم، وعلاج قرح الجهاز الهضمي، كما تستخدم كوسيلة لمنع الحمل، ولها تأثيرات مضادة للبكتيريا والفطريات والميكروبات.
ومن أبرز استخداماتها:
- منع تشكّل الترسبات في الأسنان.
- مقاومة التهابات الجلد.
- تطهير فروة الرأس والقضاء على القشرة.
- علاج الجذام.
- علاج اضطرابات العين.
- التخلص من الديدان المعوية.
- زيادة الشهية وتحسين الهضم.
كما يُنصح بالاستحمام بماء منقوع أوراق النيم، لما له من فوائد في إزالة السموم، وتغذية البشرة، والتخلص من الروائح غير المرغوبة.
النيم.. شجرة عمرها قرن في السودان
شجرة النيم ليست دخيلة على السودان، إذ تعود زراعتها في البلاد إلى العام 1921، حيث بدأت تنتشر تدريجيًا على ضفاف النيلين الأزرق والأبيض، وفي المدن والقرى السودانية المختلفة. وتتميّز هذه الشجرة بسرعة نموها، وظلالها الكثيفة، وقدرتها على مقاومة الحشرات والآفات، ما جعلها مفضلة للزراعة في الأحياء والمناطق السكنية.
كنوز نباتية تُهمل في السودان
أثار تداول صورة منتج “ورق النيم” في أمريكا جدلًا واسعًا، حيث اعتبره ناشطون دليلاً واضحًا على إهمال السودان لموارده الطبيعية الهائلة، خصوصًا في مجال النباتات الطبية والعطرية.
وقال أحد المعلقين: “بلدنا مليانة خير.. لكن ما عارفين نوظف مواردنا كويس”. وأضاف آخر: “بينما نحن بنمشي تحت ظل النيم ساي، في ناس بتدفع دولارات عشان تشتريه في قنينة صغيرة!”.
دعوة للاستثمار في الموارد النباتية السودانية
تطرح هذه الحادثة تساؤلات كبيرة حول غياب استراتيجيات حقيقية لاستثمار الثروات النباتية السودانية، في ظل تصاعد الاهتمام العالمي بالطب البديل، والمنتجات الطبيعية، والعضوية، حيث يمكن أن يتحول السودان إلى أحد أهم مصدري المنتجات الطبية المستخلصة من الأشجار والنباتات التي ينمو كثير منها عشوائيًا ودون رعاية.
ويُقدّر عدد النباتات الطبية والعطرية في السودان بأكثر من 250 نوعًا، كثير منها لا يُستثمر علميًا أو اقتصاديًا، رغم الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعة الأدوية، والمكملات الغذائية، ومنتجات التجميل.
التجربة الهندية.. نموذج يجب أن يُحتذى به
الهند تعدّ من أكبر الدول المصدّرة لمسحوق النيم وغيره من المستحضرات الطبيعية، إذ وظّفت نباتاتها في بناء صناعة ضخمة في مجال الطب البديل، مع وجود بنية تحتية للبحوث العلمية، وسلاسل إمداد تدعم التصدير إلى العالم.
فجوة معرفية وتسويقية في السودان
ما تزال هناك فجوة واضحة في السودان على مستوى التوعية بقيمة الأشجار والنباتات المحلية، إضافة إلى نقص البحوث التطبيقية، والتسويق العالمي، وسوء إدارة الموارد الطبيعية، ما يُفقد البلاد فرصًا اقتصادية كبيرة، ويحول دون الاستفادة من منتجات مثل ورق النيم، الذي تحوّل في الغرب إلى سلعة تجارية لها قيمة مرتفعة.
هل يعيد السودانيون النظر في كنوزهم البيئية؟
ربما يكون الوقت قد حان لإعادة تقييم هذه الثروات المهملة، وبناء مشاريع صناعية وزراعية قائمة على النباتات الطبية والعطرية، بما يسهم في تنويع مصادر الدخل، وتوفير فرص عمل، وتعزيز الصادرات السودانية نحو أسواق جديدة، خاصة أن العالم بات يتجه نحو الطبيعة في ظل تصاعد المخاوف من الأدوية المصنعة والكيماويات.











