اخبار السودان

«اليد الواحدة لا تصفق».. السفير المصري ياسر سرور يعلنها بصراحة.. «لا أجندات خفية في السودان»

القاهرة – سماح طه

في لقاء حمل كثيراً من الرسائل السياسية والإنسانية والإعلامية، جمع السفير المصري الجديد لدى السودان، ياسر سرور، مجموعة من الإعلاميين والصحفيين السودانيين، قبيل مغادرته القاهرة إلى الخرطوم لتسلم مهامه، وفي انتظار اكتمال أوراق اعتماده رسمياً، تحدث السفير عن ملامح المرحلة المقبلة، والملفات التي يعتزم وضعها على طاولة عمله، بدءاً من إنهاء الحرب ودعم عملية سياسية سودانية، مروراً بملفات التأشيرات والمرضى والطلاب، وصولاً إلى إعادة الإعمار والثقافة والإعلام.

اللقاء، الذي نظمته رابطة الصحافة الإلكترونية بمقر وزارة الخارجية المصرية في العاصمة الإدارية الجديدة، بدا أقرب إلى حوار مفتوح حول مستقبل العلاقات السودانية المصرية، في وقت تمر فيه العلاقات بين البلدين بمرحلة شديدة الحساسية، فرضتها الحرب في السودان وتداعياتها الإنسانية والسياسية والاجتماعية.
«الشعب السوداني هو من يقرر».

وفي الجانب السياسي، أكد سرور أن ما يهم مصر في السودان هو إنهاء الحرب والوصول إلى عملية سياسية بإرادة سودانية سودانية، مشدداً على أن القاهرة لا تريد فرض شروط أو التدخل في تحديد مستقبل السودان.

وقال إن الشعب السوداني هو صاحب القرار في تقرير مستقبل بلاده، وإن مصر لن تفرض رؤيتها على السودانيين، مؤكداً أن موقف القاهرة يقوم على دعم الاستقرار وإنهاء الحرب، مع احترام إرادة الشعب السوداني.

وشدد السفير على أن مصر ليس لديها أجندات خفية في السودان، في إشارة إلى ما يثار من تساؤلات بشأن الدور المصري في الأزمة السودانية، مؤكداً أن استقرار السودان يمثل مصلحة أساسية لمصر.

«لا أجندات خفية»

وقال سرور: «ليس لمصر أجندات خفية في السودان»، مؤكداً أن بلاده تنظر إلى السودان باعتباره دولة شقيقة ترتبط بها مصالح وروابط تاريخية وشعبية عميقة.

وأضاف: «نحن وسفارة السودان بالقاهرة لا بد من العمل سوياً للارتقاء بالعلاقات وتذليل كل العقبات وإيجاد كل الحلول».

وشدد على أهمية أن يشعر السودانيون في مصر بأنهم مرحب بهم، معتبراً أن التعامل الإيجابي مع القضايا التي تواجههم يمكن أن يمثل مدخلاً مهماً لتعزيز الثقة بين الشعبين.

«اليد الواحدة لا تصفق»

وفي حديثه عن مستقبل العلاقات، قال السفير إن تطويرها يحتاج إلى جهد مشترك من القاهرة والخرطوم، مؤكداً أن المسؤولية لا تقع على طرف واحد.

وقال: «اليد الواحدة لا تصفق»، في إشارة إلى ضرورة العمل المشترك بين المؤسسات الرسمية والإعلامية والثقافية والمجتمعية في البلدين.

وأكد أن العلاقات السودانية المصرية، رغم خصوصيتها وثوابتها التاريخية، تحتاج إلى ترجمة عملية على الأرض، وقال: «لا حدود لتطوير العلاقات السودانية المصرية».

إعادة الإعمار والثقافة في صدارة الأولويات

وكشف سرور أن إعادة إعمار السودان والتعاون الثقافي سيكونان من أبرز الملفات التي سيعمل عليها بعد تسلمه مهامه، إلى جانب الملفات السياسية والإنسانية.

وأشار إلى أن المرحلة المقبلة تفرض الانتقال بالعلاقات من مستوى الروابط التاريخية إلى مشروعات وبرامج عملية، مؤكداً ارتباط المصالح السودانية والمصرية، وأن تطوير هذه المصالح يمكن أن يشكل قاعدة لتعزيز التعاون بين البلدين.

التأشيرات.. أولوية للمرضى

وفي ملف التأشيرات، قال سرور إنه سيواصل ما بدأه سلفه السفير هاني صلاح، مشيراً إلى أن قضية التأشيرات أخذت حيزاً كبيراً من النقاش خلال الفترة الماضية.

وأكد أن المرضى السودانيين سيكونون من أولويات العمل في هذا الملف، مع السعي إلى تقليل الفترة اللازمة لمنح التأشيرات وتسهيل إجراءات دخول المرضى إلى مصر بغرض العلاج.

كما أشار إلى ملف التطعيمات، مؤكداً أن العمل سيستمر لمعالجة الإشكالات المرتبطة به، وقال: «سنحاول حل أمر التطعيمات قدر الإمكان».

وفي السياق ذاته، أوضح أن هناك تنسيقاً مع السفارة السودانية بشأن عدد من الملفات، من بينها أوضاع الطلاب السودانيين.

إعفاء غرامات الإقامة

وتطرق السفير إلى أوضاع السودانيين الذين انتهت إقاماتهم في مصر وترتبت عليهم غرامات، موضحاً أن من يريد العودة يمكن أن يستفيد من الإعفاء من غرامة الإقامة وفق الإجراءات المعمول بها.

ويرتبط هذا الملف بأوضاع أعداد كبيرة من السودانيين في مصر، خصوصاً في ظل الظروف التي فرضتها الحرب وتداعياتها على حركة الدخول والإقامة.

الإعلام.. جسر بين الشعبين

وأولى سرور الإعلام مساحة واضحة في حديثه، مؤكداً أهمية تعزيز دور الإعلام السوداني والمصري في هذه المرحلة، وتوسيع التواصل الشعبي بين البلدين.

وقال إن الإعلام يستطيع أن يسهم في تقريب المسافات، وتصحيح الصور النمطية، وتعزيز الفهم المتبادل، مشدداً على أن العلاقات لا يمكن أن تنمو اعتماداً على القنوات الرسمية وحدها.

وأضاف أن تطوير العلاقات يحتاج إلى جهود مصرية وسودانية مشتركة، وأن التواصل الشعبي يمثل أحد أهم روافع العلاقة بين البلدين.

«لن يفلح من يريد الإضرار بالعلاقات»

وفي رسالة بدت موجهة إلى الأصوات التي تنتقد أو تسعى إلى توتير العلاقات بين القاهرة والخرطوم، أعرب سرور عن ثقته بأن من يسعى إلى الإضرار بالعلاقات المصرية السودانية لن ينجح.

وقال إن العلاقات بين الشعبين أكبر من الخلافات العابرة، وإن المطلوب هو العمل على تعزيزها وتذليل العقبات التي تحول دون تطويرها.

واختتم حديثه بالتأكيد على أهمية أن يشعر السودانيون في مصر بأنهم محل ترحيب، وأن المرحلة المقبلة تحتاج إلى تعاون حقيقي بين السفارتين والمؤسسات المختلفة في البلدين، بما يفتح الطريق أمام علاقة أكثر استقراراً واتساعاً.

وشهد اللقاء حضور نائب مسؤول ملف السودان بوزارة الخارجية المصرية كريم مختار، إلى جانب مجموعة من الصحفيين والإعلاميين، وذلك قبيل مغادرة السفير ياسر سرور القاهرة لتسلم مهامه سفيراً لمصر لدى السودان، بعد اكتمال إجراءات وأوراق اعتماده رسمياً.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى