الجيش يحسم خياراته نحو الحسم العسكري الكامل بعد دخول أسلحة نوعية متطورة وأسراب من الطائرات
متابعات – نبض السودان
أكدت مصادر عسكرية لـ«سودان تربيون» أن قيادة الجيش السوداني حسمت خياراتها الاستراتيجية نهائيًا لصالح الحسم العسكري الكامل، مغلقة الباب أمام أي تسويات سياسية أو حلول وصفتها بـ«الرمادية»، ما لم تتضمن خروجًا كاملاً لمليشيا الدعم السريع من المدن والأعيان المدنية.
وربطت المصادر بين التعزيزات العسكرية المكثفة التي دفعت بها القيادة مؤخرًا نحو ولايتي النيل الأبيض وشمال كردفان، وبين خطة عملياتية واسعة النطاق أحيطت بالسرية، تهدف إلى فك الحصار عن مدينة الأبيض واستعادة السيطرة على الطرق القومية الحيوية الرابطة بين ولايات كردفان ودارفور.
وكشفت المصادر عن دخول أسلحة نوعية متطورة وأسراب من الطائرات المسيّرة الجديدة إلى خطوط المواجهة، مؤكدة أن الخيار العسكري بات المهيمن على توجهات القيادة لحسم الحرب وإنهاء النزاع ميدانيًا. وفي السياق ذاته أعلنت القوات المسلحة في بيان مقتضب إسقاط مسيّرة معادية من طراز FH-95 شمال الأنْدرابة على طريق الصادرات الرابط بين الخرطوم وشمال كردفان، في مؤشر على تصاعد وتيرة المواجهات الجوية بين الطرفين.
وبحسب مصادر أخرى، وصلت دفعات جديدة من مسيّرات «Sivrisinek» التركية الصنع، القادرة على ضرب أهداف تتجاوز 1000 كيلومتر والتحليق على ارتفاع يفوق 10 آلاف قدم، مع قدرة عالية على تجاوز أجهزة التشويش والعمل ضمن أسراب لضرب الأهداف الثابتة والمتحركة، ما يعكس تطورًا نوعيًا في قدرات الجيش التقنية خلال المعارك الدائرة.
وعلى صعيد مليشيا الدعم السريع، أفادت مصادر موثوقة بتنامي الخلافات وسط قيادات الميدان في قطاع كردفان، مشيرة إلى أن الانشقاقات الأخيرة ألقت بظلالها على القوات المتحركة في المنطقة، وسط حالة تذمر في صفوف مجموعات قبلية مقاتلة.
وأوضحت أن قيادة الدعم السريع أجرت تغييرات لإعادة هيكلة القيادة الميدانية والدفع بتعزيزات جديدة لضمان تماسك جبهة حصار الأبيض، رغم انشقاق قيادات مؤثرة أبرزهم النور القبة وعلي رزق الله «السافنا» وآخرون الذين التحقوا بالجيش.
وبحسب التقرير الأممي للأشهر الستة الأولى من العام 2026، تسببت هجمات الطائرات المسيّرة في مقتل وإصابة ما لا يقل عن 1200 مدني، بعد أن امتدت الهجمات إلى عمق المناطق السكنية والأسواق والمرافق الطبية، وتسببت في تدمير وإغلاق 12 منشأة صحية وأسواق محلية في شمال كردفان. كما وثقت التقارير قصف ثماني محطات وقود بالأبيض ومحطات أخرى على الطريق بين النيل الأبيض وشمال كردفان، إضافة إلى استهداف محطات الوقود ومرافق تنقية المياه أواخر يونيو، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى وسط المدنيين.
وفي المقابل، بدا أن الجيش حصل على مسيّرات متقدمة شرع في استخدامها للحيلولة دون سقوط مدينة الأبيض، حيث أظهرت الدفعات الجديدة فاعلية لافتة في التصدي لمسيّرات الدعم السريع وإسقاطها بصواريخ جو–جو بدلًا عن الدفاعات الأرضية التقليدية. وأعربت الأمم المتحدة في تقارير حديثة عن قلقها من التدفق المستمر للتكنولوجيا العسكرية العابرة للحدود، التي تتيح للأطراف المحلية تعديل مسيّرات تجارية وتحويلها إلى قاذفات دقيقة، مما يسهم في إطالة أمد الحرب وزيادة الكلفة البشرية على المدنيين الذين يشكلون غالبية الضحايا.











