متابعات – نبض السودان
حذّرت د. أماني الطويل، الكاتبة الصحفية والخبيرة في مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية، من التداعيات العميقة التي قد تترتب على سقوط مدينة الأُبيض في يد قوات الدعم السريع، مؤكدة أن هذا السيناريو سيحمل انعكاسات مباشرة على الأمن القومي المصري وعلى مستقبل الدولة السودانية ككل.
وأوضحت الطويل في مقال تحليلي أن التحذيرات الدولية التي وصلت إلى مجلس الأمن بشأن احتمال اجتياح الأُبيض ليست مجرد تطور جديد في الحرب السودانية الممتدة منذ أكثر من ثلاث سنوات، بل تعكس حالة قلق متصاعد من تكرار سيناريو الفاشر وما ارتبط به من انهيار مركز حضري رئيسي، ووقوع انتهاكات جماعية، ونزوح واسع، وتغييرات ديموغرافية ذات طابع عرقي.
وأضافت أن سقوط الأُبيض بالنسبة لمصر يعني عملياً أن بيانات الحفاظ على وحدة السودان ورفض الكيانات الموازية ستصبح غير واقعية، ولا يمكن الاستمرار في تكرارها كموقف دبلوماسي، مشيرة إلى أن ذلك سيقود إلى موجات نزوح سودانية أكبر نحو مصر، في ظل فقدان الأمل في وقف الحرب أو الحد من التصنيف العرقي الذي بات جزءاً من المشهد السياسي والاجتماعي.
وأكدت الطويل أن الحرب السودانية لم تعد تُقرأ كصراع بين مؤسستين عسكريتين، بل كأزمة مركبة تتداخل فيها قضايا بناء الدولة، والصراعات المحلية على الموارد، والتوازنات العرقية، والتنافسات الإقليمية، إلى جانب التداعيات الإنسانية المتفاقمة.
وأشارت إلى أن الأُبيض تبدو اليوم نقطة تحول محتملة في مسار الحرب، وربما محطة أكثر حساسية من الفاشر نفسها، بالنظر إلى موقعها الجغرافي وأهميتها الاقتصادية وتركيبتها الاجتماعية، فضلاً عن تأثير السيطرة عليها في إعادة رسم التوازنات العسكرية داخل السودان.
وتطرقت الطويل إلى مقارنة بين تحذيرات الفاشر وتحذيرات الأُبيض، موضحة أن المجتمع الدولي تعامل مع أزمة الفاشر باعتبارها أزمة إنسانية قابلة للاحتواء، بينما جاءت التحذيرات بشأن الأُبيض في مرحلة أكثر تقدماً من حيث الاستعداد السياسي، مع طرحها مباشرة داخل مجلس الأمن، في محاولة لتجنب ما وصفته بـ “عقدة الفاشر”.
واستعرضت الكاتبة الأهمية الاقتصادية والتاريخية للأُبيض، باعتبارها مركزاً تجارياً رئيسياً منذ القرن التاسع عشر، ومحوراً لتجارة الصمغ العربي والماشية والحبوب الزيتية، إضافة إلى كونها عقدة مواصلات استراتيجية تربط بين دارفور وكردفان والخرطوم والولايات الأخرى.
وعلى الصعيد العسكري، أشارت إلى أن المدينة تمثل خط الدفاع المتقدم عن وسط السودان بالنسبة للجيش، بينما تمنح السيطرة عليها مليشيا الدعم السريع مكاسب استراتيجية واسعة، من ربط مناطق نفوذها في دارفور بكردفان، إلى الضغط على الولايات الوسطى وتهديد خطوط الإمداد.
كما حذّرت من أن البعد العرقي في الحرب السودانية يجعل الوضع في الأُبيض أكثر هشاشة، نظراً لتنوعها القبلي الواسع، ما قد يفتح الباب أمام توترات خطيرة إذا استُخدم هذا التنوع في التعبئة العسكرية أو الانتقام المتبادل.
وختمت الطويل بأن معركة الأُبيض تتجاوز حدودها المحلية، وتمثل اختباراً لقدرة المجتمع الدولي على استيعاب دروس الفاشر، مؤكدة أن البيانات وحدها لا توقف الجيوش، وأن التحذيرات الأخلاقية لا تغير حسابات الفاعلين المسلحين ما لم تقترن بضغوط سياسية واقتصادية وإقليمية مؤثرة.











