شؤون دولية

«حرب ليست حربنا».. الخليج يدفع ثمن صراع أمريكي إسرائيلي ضد إيران

متابعات – نبض السودان

في أعقاب التصعيد العسكري الذي اندلع نهاية فبراير الماضي إثر قرار إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بالتنسيق مع حكومة بنيامين نتنياهو، شن حرب على إيران، تتكشف يوماً بعد يوم تداعيات ثقيلة على دول الخليج التي وجدت نفسها في قلب صراع لم تكن طرفاً فيه.

وكالة «رويترز» نقلت عن مصادر إقليمية أن الاستياء يتزايد خلف الكواليس في عواصم خليجية، حيث تتحمل هذه الدول التكلفة الاقتصادية والعسكرية للحرب، رغم تأكيدها لطهران أنها لن تسمح باستخدام أراضيها أو مجالها الجوي. ومع ذلك، تعرضت مطارات وفنادق وموانئ ومنشآت نفطية لضربات إيرانية، ما أدى إلى تراجع ثقة قطاع الأعمال وتفاقم الخسائر.

ابتسام الكتبى، رئيسة مركز الإمارات للسياسات، قالت: «هذه ليست حربنا. لم نرد هذا الصراع، ومع ذلك ندفع الثمن من أمننا واقتصادنا»، لكنها شددت على أن ذلك لا يعفي إيران من مسؤولية التهديد. وأضافت أن انسحاب واشنطن دون تحقيق نصر سيكون بمثابة «ترك أسد جريح»، في إشارة إلى استمرار الخطر الإيراني.

الأضرار امتدت إلى حركة الطيران العالمية، حيث أُلغيت نحو 40 ألف رحلة، في أكبر اضطراب منذ جائحة «كوفيد-19»، فيما تراجعت السياحة الخليجية بشكل حاد، مهددة صورة المنطقة كوجهة آمنة للرفاهية.

محللون يرون أن الحرب دفعت دول الخليج إلى إعادة تقييم اعتمادها الأمني على واشنطن، والتفكير في ترتيبات إقليمية جديدة، وربما تنويع الشراكات مع قوى أخرى.

فواز جرجس من كلية لندن للاقتصاد أكد أن «الافتراضات القديمة حول حماية أمريكا للنفط والغاز مقابل الأموال الخليجية قد انهارت»، مشيراً إلى أن المنطقة ستسرع في تنويع خياراتها.

عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، اعتبر أن واشنطن فشلت في تأمين تدفق النفط والغاز أو ضمانات لحلفائها، ما كشف حدود الاعتماد على الضمانات الخارجية فقط. بينما رجل الأعمال الإماراتي خلف الحبتور انتقد علناً أهداف الحرب، متسائلاً عن جدوى جر الخليج إلى صراع «صيغ بدرجة كبيرة وفق الحسابات الإسرائيلية».

وفي تحذير لافت، قال الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» أمين الناصر إن استمرار تعطيل الشحن عبر مضيق هرمز ستكون له «عواقب كارثية» على أسواق النفط العالمية.

مصادر خليجية مطلعة أكدت أن القرارات الكبرى في واشنطن تُتخذ داخل دائرة ضيقة من رجال أعمال مقربين من ترامب، بعيداً عن القنوات السياسية التقليدية، وهو ما ترك الحلفاء في الخليج عرضة لعواقب قرارات غير محسوبة.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى