متابعات – نبض السودان
في تصريحات لافتة، اعتبر الدكتور عبدالرحمن محمد، أستاذ العلاقات الدولية في السودان، أن قرار الولايات المتحدة بتصنيف جماعة الإخوان المسلمين في السودان كـ«منظمة إرهابية» لا يمكن عزله عن السياقات الدولية والإقليمية الأوسع، مؤكدًا أن توقيت القرار يعكس تداخل عوامل سياسية واستراتيجية تتجاوز حدود الأزمة السودانية.
وأوضح عبدالرحمن بحسب الدستور ، أن القرار جاء في ظل تصاعد التوترات المرتبطة بالملف الإيراني، حيث تخوض واشنطن مواجهة طويلة الأمد مع طهران بعدما أظهرت الأخيرة قدرًا من التماسك الداخلي، ما أدى إلى حالة استنزاف قد تؤثر على الاقتصاد الأميركي وأمن الطاقة العالمي. وأضاف أن هذه التطورات تزامنت مع ضغوط داخلية على الإدارة الأميركية، دفعتها إلى اتخاذ خطوات سياسية وأمنية لإعادة توجيه الخطاب العام وإظهار قدرتها على فرض سياساتها الخارجية.
وأشار الأكاديمي السوداني إلى أن القرار أثار جدلًا واسعًا داخل الأوساط السياسية السودانية، خاصة في ظل استمرار الحرب منذ أبريل 2023 بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع، حيث يرى مراقبون أن التركيز الدولي على تصنيف الجماعات السياسية لا يتماشى مع طبيعة الأزمة الحالية، في وقت تتصاعد فيه الاتهامات بارتكاب انتهاكات جسيمة ضد المدنيين.
كما لفت إلى أن النقاش السوداني يتناول أولويات المجتمع الدولي، إذ يرى محللون أن الاهتمام كان ينبغي أن ينصب على وقف الانتهاكات المرتبطة بالحرب ودعم مسار الاستقرار السياسي، بدلًا من التركيز على إدراج جماعات في قوائم الإرهاب.
وأكد عبدالرحمن أن القرار الأميركي يعكس أيضًا أبعادًا مرتبطة بالتوازنات الدولية، في ظل تصاعد التنافس بين القوى الكبرى وإعادة تشكيل موازين القوة العالمية مع بروز أدوار آسيوية واقتصادات صاعدة. ورأى أن مثل هذه التحولات تدفع الدول الكبرى إلى اتخاذ قرارات سياسية وأمنية تعكس صراع النفوذ، وهو ما ينعكس على مناطق النزاعات ومنها السودان.
وختم بالتأكيد على أن الأزمة السودانية تحتاج إلى مقاربة دولية متوازنة تراعي تعقيدات المشهد الداخلي، وتضع في الاعتبار ضرورة إنهاء الحرب ومعالجة جذور الصراع بما يحقق السلام الدائم.










