
متابعات – نبض السودان
في ظل تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، يتحول الذهب إلى بوصلة الأسواق العالمية، حيث يندفع المستثمرون نحوه كملاذ آمن، ما يرفع الأسعار إلى مستويات قياسية. لكن في السودان، حيث يشكل الذهب شريان الاقتصاد ومخزن القيمة للمواطنين، تبدو الصورة أكثر تعقيداً، إذ تتداخل عوامل التهريب، تفاوت الأسعار بين مناطق الإنتاج والاستهلاك، وضعف القنوات الرسمية للتصدير.
فبينما يراقب المعدنون والتجار السودانيون الأسواق العالمية بترقب، يواجهون واقعاً محلياً مرتبكاً: أسعار الذهب الجديد من عيار 21 تصل إلى نحو 580 ألف جنيه للغرام في الخرطوم، بينما يتراجع سعر الذهب المستعمل “الكسر” إلى 470 ألفاً، مع تفاوت كبير بين الأقاليم، حيث يباع الغرام في كردفان ودارفور بنحو 300 إلى 375 ألف جنيه فقط.
هذا التباين يعكس فجوة جغرافية تشبه ما حدث في أسواق الأضاحي العام الماضي، ويؤكد أن السيطرة على السوق المحلي مرهونة بطرق النقل والتهريب.
الخبراء يرون أن السودان، رغم إنتاجه الكبير الذي بلغ نحو 70 طناً في 2025، وخروجه ضمن أكبر منتجي الذهب عربياً وأفريقياً، لا يستفيد من الطفرة العالمية بسبب توقف منظومة التصدير الرسمية، ما يفتح الباب أمام شبكات التهريب التي تلتهم ما بين 40% و60% من الإنتاج. ويؤكد الاقتصاديون أن هذه الخسائر تحرم البلاد من مليارات الدولارات سنوياً، وتضعف قدرة الدولة على الاستفادة من الذهب كأداة لتعويض تراجع الإيرادات الأخرى.
في المقابل، يعتبر بعض المعدنين أن الأزمة الحالية قد تمثل “فرصة ذهبية” إذا تدخلت الدولة بقوة لشراء الذهب بأسعار مجزية، مع تشديد الرقابة على التهريب وفتح أسواق جديدة عبر قنوات رسمية. فالتوترات الجيوسياسية العالمية قد تمنح السودان نافذة للدخول بقوة إلى الأسواق الدولية، شرط أن يتم ضبط الفوضى الداخلية وتوحيد السياسات.











